انسلاخ الألفاظ عن معانيها اللّغويّة ؟ ! وارتكاب ذلك في الكتاب والسنّة يوجب اختلالا وضلالا في فهم الحقائق واستنباط الأحكام . وأمّا المعاني المجازيّة ، فيؤخذ بها بحسب الدليل الدّالّ عليها طبق السنّة الدائرة في المحاورة عند أهل اللّسان .
والوجه في الجواب ما أوردناه عن المجمع عن البيضاويّ . وهو المرويّ عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام . في نور الثقلين 5 / 592 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله :
« فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى . . . »
قال : « النيران بعضها دون بعض . فما كان من نار لهذا الوادي فللنصّاب . »
أقول : فيه تصريح بأنّ النار المذكورة في الآية نار خاصّة لقوم خاصّين . ولعلّ ذكر النصّاب من باب المصداق لا لبيان تمام المراد من الآية الكريمة .
قوله تعالى :
« الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 16 ) » .
بيان : قد ذكرنا في تفسير الأشقى أنّ المراد هو الكافر بقرينة قوله :
« كَذَّبَ وَتَوَلَّى » .
فإنّ التكذيب والتولّي لا يصدق إلّا على الكفر ولا ينطبق إلّا على الكافر .
قال في المجمع 10 / 502 في تفسير الأشقى : وهو الكافر باللّه « الّذي كذّب » بآيات اللّه ورسله « وتولّى » ؛ أي : أعرض عن الإيمان .
أقول : يرد عليه أنّ الأشقى لا دلالة فيه على أنّ المراد منه هو الكافر . فإنّ للشّقاوة مراتب ودرجات والناس فيهم الشقيّ والأشقى ، فيشتمل شقوة الكفر .
فتعيين نوع واحد من الأشقى ، يحتاج إلى قرينة قاطعة . وقوله :
« كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
لا يصلح للقرينيّة .
قال الشّيخ ( قده ) في التبيان 10 / 365 في تفسير
« كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
: قصر عمّا أمرته . كما تقول : لقي فلان العدوّ فكذب ؛ إذا نكل ورجع . ذكره الفرّاء . فكأنّه كذب في الطّاعة ولم يتحقّق .
أقول : ما ذكره الشّيخ ( قده ) هو الأقرب . وهو الّذي يترجّح في النّظر . لأنّ الآيات ، على ما هو ظاهرها ، نازلة في شأن شيء من الأمور الماليّة . وهذا التّهديد والوعيد إنّما هو فيمن بخل بالمال وامتنع على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله -