وهو الكافر العنود . وقد استشكل في مفاد هذا الاستثناء . فإنّ النّار يدخلها جميع الكفّار أشقاها وشقيّها والفسقة من أهل القبلة أيضا . وأجيب عن الإشكال بوجهين :
الأوّل : ما أورده في المجمع 10 / 502 ، عن البيضاويّ بتوضيح منّا : إنّ « نارا » نكرة ونوع خاصّ من النّار . وهذه مقرّ الأشقى ومأواه . وهي طبقة خاصّة ودرك من النّيران . قال تعالى :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » .
( النساء / 145 ) فدخول نوع خاصّ من الكفّار على نوع خاصّ من النّيران لا ينافي دخول الشقيّ ومن دونه من الفسقة والفجرة من أهل القبلة النّار . فلا دلالة في هذه الآية على ما ذهب إليه الخوارج من أنّ المذنبين من أهل التوحيد لا يدخلون النّار .
وأورد عليه في الكشّاف ما ملخّصه : فإن قلت إنّ « نارا » نكرة ونار خاصّة تختصّ بجماعة خاصّة ، فما تقول في قوله : « إلّا الأتقى » ؟ فإنّ النّجاة من هذه النّار الخاصّة بالأشقى ، لا يختصّ بالأتقى . بل ينجو منها كلّ تقيّ ومن دونه من غير الأتقياء أيضا .
أقول : ويرد على الزمخشريّ أنّ الحصر في الآية الكريمة إنّما هو بالنّسبة إلى الأشقى . وأمّا النجاة عنها ، فلا حصر في الآية الكريمة بالنّسبة إلى الأتقى . فلا ينافي نجاة الأتقى نجاة من دونه من المتّقين ونجاة من دونهم من المؤمنين الّذين عملوا صالحا وآخر سيّئا . فإنّ ثبوت شيء لا ينافي ثبوت ما عداه من قبل أدلّته أيضا .
وهذا الجواب بناء على أنّ المراد من الأشقى هو الكافر واختصاص هذه النّار المتلظّية به . أمّا بناء على أنّه أشقى الفسّاق من المسلمين ، فسيأتي الكلام فيه في ذيل الآية - إن شاء اللّه .
الثاني : ما قيل : إنّ أفعل التفضيل في قوله - سبحانه - :
« الْأَشْقَى »
و
« الْأَتْقَى »
منسلخ عن معنى التفاضل ، فيكون المراد منهما هو الشقيّ والتقيّ . فيشمل شقوة الكفر والفسق بجميع مراتبهما . وكذلك الكلام في الأتقى . فينجو منها التقيّ الواجد لواحدة من مراتب التّقوى .
أقول : لا وجه لتجريد الألفاظ عن معانيها اللّغويّة الموضوعة لها . فكيف يجوز