تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
يريد بإيتاء المال أن يجازيه ويكافيه . قوله تعالى :
« إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
( 20 ) » . بيان : قال في القاموس 4 / 305 : بغا الشيء بغوا : نظر إليه كيف هو . . . وبغيته وأبغيه بغاء وبغى وبغية - بضمّهن - وبغية - بالكسر - : طلبته ؛ كابتغيته . والوجه لغة هو العضو المخصوص ، ومن الإنسان : الّذي يجب غسله في الوضوء ، ومستقبل الشيء ، وغير ذلك من المعاني . وإذا أضيف إلى اللّه - سبحانه - أريد منه ما يرضيه تعالى وما يتقرّب ويتوجّه به إلى جنابه - جلّ شانه - مثل الإيمان به وتوحيده وتنزيهه عن الشريك والندّ والضدّ وولاية أوليائه وطاعتهم فيما أمروا ونهوا والطّاعات والقربات ، وبالجملة : الدّين الّذي ارتضاه لأوليائه وأصفيائه . فالتّديّن بهذا الدّين وامتثال كلّ فرد وفرد من أحكامه ، هو الوجه الّذي يؤتى منه ويتوجّه به إلى اللّه - سبحانه . وبهذا الوجه يتوجّه إليه تعالى أولياؤه المتّقون . وهذا الوجه هو الباقي عند اللّه . والباقيات الصّالحات خير عند ربّك ثوابا وخير مردّا . والرّوايات الواردة في تفسير الوجه ولو كانت في بدو النظر مختلفة ، إلّا أنّ التّدبّر الصّادق فيها يعطي أنّها وردت لبيان بعض من المصاديق الّتي أشرنا إلى جملة منها في صدر البيان . قال تعالى :
« . . . وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ . . . » .
( البقرة / 272 )
« . . . وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ . . . » .
( الرعد / 22 )
« . . . وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ . . . » .
( الروم / 39 )
« إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ . . . » .
( الدهر / 9 )
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ . . . » .
( الأنعام / 52 ) قال في كنز العرفان 1 / 241 في تفسير قوله تعالى :
« وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ »
: ليس المراد بالوجه هنا العضو لاستحالة الجسميّة عليه تعالى . . . بل المراد بالوجه الرّضا . وإنّما حسن الكناية به عن الرّضا ، لأنّ الشّخص إذا أراد شيئا أقبل