وتفصيله - إن شاء اللّه .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ دين اللّه الّذي ارتضاه لأنبيائه ورسله ، هي الهداية الإلهيّة تشريعا وتكوينا . فهي على عهدته تعالى . وقد تفضّل بذلك وفعل .
في البحار 5 / 221 ، عن معاوية بن حكيم ، عن البزنطيّ قال :
قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السّلام - : للنّاس في المعرفة صنع ؟ قال : لا .
قلت : لهم عليها ثواب ؟ قال : يتطوّل عليهم بالثّواب ، كما يتطوّل عليهم بالمعرفة .
وفيه أيضا / 223 ، عن المحاسن ، عن صفوان قال :
قلت لعبد صالح : هل في الناس استطاعة يتعاطون بها المعرفة ؟ قال : لا .
إنّما هو تطوّل من اللّه .
قلت : أفلهم على المعرفة ثواب إذا كان ليس فيهم ما يتعاطونه بمنزلة الركوع والسجود الّذي أمروا به ففعلوه ؟ قال : إنّما هو تطوّل من اللّه عليهم وتطوّل بالثواب .
أقول : هذا قليل من كثير من الآيات والروايات الواردة في هذا السّياق كادت تبلغ حدّ التواتر أو هي متواترة .
فقد اتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ المراد في الآية الكريمة هو عموم الهداية الدّينيّة ؛ تشريعيّة كانت أو تكوينيّة . ولا يبعد تعميمها للهداية العامّة للنّاس في معاشهم وفي شؤون حياتهم . فلا يزال يتكامل النّاس في الهداية الإلهيّة التّكوينيّة في أمر المعاش وتأمين الأسباب وتحصيل الوسائل في ضروريّات الحياة . قال تعالى :
« الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » .
( الأعلى / 2 و 3 )
فإنّ القدر المتيقّن من الهداية في هذه الآية ، هي الهداية العامّة .
الثاني : الظّاهر من الآية الكريمة - وخاصّة بالنّظر إلى قوله تعالى :
« وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى »
- أنّها في مقام تمجيده تعالى نفسه القدّوس بأنّه الهادي لجميع من