تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
والتوفيقات إلى الرّجل من دون إيجاب فعل الخير عليه . فتحصّل أنّ في مجازاته باليسرى لمن آمن وصدّق بالمثوبة الحسنى باليسرى ، عناية بالغة بالحسنى ، بحيث جعل من آمن بها وعمل لها ميسّرا لليسرى كأنّه خلق لها . وكذلك في مجازاته بالعسرى على من كذّب بالحسنى ، عناية بالغة بها ، بحيث جعل من كذّب بها وترك العمل بها ميسّرا للعسرى . قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى
( 8 ) » . أي : من بخل بالمال ورأى نفسه غنيّا عن ثوابه تعالى وجزائه وطلب الغنى بالبخل والإمساك ويزعم أنّ إنفاق المال في سبيل اللّه يوجب نقصه وتقليله . قوله تعالى :
« وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
( 9 ) » ؛ أي : بالمثوبة الحسنى . والظّاهر أنّ هذا التكذيب هو التكذيب العمليّ بالتسامح والتفريط في الطّاعة وعدم الرّغبة في الثواب الموعود وليس مثل تكذيب الكفّار إنكارا للآخرة والثّواب الموعود فيها . ضرورة أنّ مورد الآية هو إعطاء المال والحثّ عليه والترغيب به والتوبيخ والإنكار على البخيل والممسك . وتفسير الآية الكريمة وحملها على من ارتدّ وكفر بتكذيب الآخرة وإنكار الثواب والجزاء فيها ، يحتاج إلى مؤونة زائدة وقرينة واضحة . ولا يصلح التثبّت بإطلاق التكذيب كي يشمل ما يوجب الكفر والفسق . ويشهد على ما ذكرنا ما عن الصّادق - عليه السّلام - في تفسير المقام حيث قال : أي بأنّ اللّه يعطي بالواحد عشرة إلى مائة ألف فما زاد . أقول : هذا البيان تصريح بما ذكرناه في تفسير التكذيب وبما ذكرناه في تفسير الاستغناء . قوله تعالى :
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
( 10 ) » . العسرى ما يقابل اليسرى ؛ أي : المشقّة والصّعوبة في حياة الدّنيا والآخرة . وقد أوضحنا تفسير الآية في تفسير قوله :
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » .
والفرق بينهما : إنّ اللّه - سبحانه - وعد باليسرى وقد حكم به . وهو
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 525 | محمد باقر الملكي الميانجي