والتوفيقات إلى الرّجل من دون إيجاب فعل الخير عليه .
فتحصّل أنّ في مجازاته باليسرى لمن آمن وصدّق بالمثوبة الحسنى باليسرى ، عناية بالغة بالحسنى ، بحيث جعل من آمن بها وعمل لها ميسّرا لليسرى كأنّه خلق لها . وكذلك في مجازاته بالعسرى على من كذّب بالحسنى ، عناية بالغة بها ، بحيث جعل من كذّب بها وترك العمل بها ميسّرا للعسرى .
قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى
( 8 ) » .
أي : من بخل بالمال ورأى نفسه غنيّا عن ثوابه تعالى وجزائه وطلب الغنى بالبخل والإمساك ويزعم أنّ إنفاق المال في سبيل اللّه يوجب نقصه وتقليله .
قوله تعالى :
« وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
( 9 ) » ؛ أي : بالمثوبة الحسنى .
والظّاهر أنّ هذا التكذيب هو التكذيب العمليّ بالتسامح والتفريط في الطّاعة وعدم الرّغبة في الثواب الموعود وليس مثل تكذيب الكفّار إنكارا للآخرة والثّواب الموعود فيها . ضرورة أنّ مورد الآية هو إعطاء المال والحثّ عليه والترغيب به والتوبيخ والإنكار على البخيل والممسك .
وتفسير الآية الكريمة وحملها على من ارتدّ وكفر بتكذيب الآخرة وإنكار الثواب والجزاء فيها ، يحتاج إلى مؤونة زائدة وقرينة واضحة . ولا يصلح التثبّت بإطلاق التكذيب كي يشمل ما يوجب الكفر والفسق . ويشهد على ما ذكرنا ما عن الصّادق - عليه السّلام - في تفسير المقام حيث قال : أي بأنّ اللّه يعطي بالواحد عشرة إلى مائة ألف فما زاد .
أقول : هذا البيان تصريح بما ذكرناه في تفسير التكذيب وبما ذكرناه في تفسير الاستغناء .
قوله تعالى :
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
( 10 ) » .
العسرى ما يقابل اليسرى ؛ أي : المشقّة والصّعوبة في حياة الدّنيا والآخرة .
وقد أوضحنا تفسير الآية في تفسير قوله :
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » .
والفرق بينهما : إنّ اللّه - سبحانه - وعد باليسرى وقد حكم به . وهو