الباقر - عليه السلام - قال في قوله :
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى »
: يعني للجنّة . وفي قوله :
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى »
: يعني لنار جهنّم - الخبر .
وفي نور الثقلين 5 / 592 ، عن الكافي مسندا عن سعدان بن طريف عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله اللّه - عزّ وجلّ - :
« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى »
بأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يعطي بالواحد عشرة إلى مائة ألف فما زاد ،
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » .
قال : لا يريد شيئا من الخير إلّا يسّره اللّه له .
« وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى »
قال : بخل بما آتاه اللّه - عزّ وجلّ -
« وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى »
بأنّ اللّه يعطي بالواحد عشرة إلى مائة ألف فما زاد ،
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى » .
قال : لا يريد شيئا من الشّرّ إلّا يسّره له .
« وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى » .
قال : أما واللّه ما هو تردّى في بئر ولا من جبل ولا من حائط ، ولكن تردّى في نار جهنّم .
أقول : قد عرفت أنّ الجزاء الموعود لمن آمن وصدّق بالحسنى في مورد الآية الكريمة هي اليسرى . والروايات الواردة في تفسيرها - كما ترى - مختلفة البيان .
فيحمل اختلافها على بيان المصداق ، فيؤخذ بجميعها ، لعدم التنافي بينها . وكذلك الكلام بعينه في العسرى . سواء كان يسرا أو عسرا في الدّنيا أو في الآخرة .
وقوله - عليه السّلام - : « لا يريد شرّا إلّا يسّره اللّه له » عبارة عن سلب التوفيق وما ضرب اللّه عليه من الهوان والخذلان . لأنّه ظاهر أنّ تيسير اللّه - سبحانه - له الشرّ وتمكينه المخذول وتسليطه تعالى إيّاه على الشرّ ، لا يوجب تأثيرا في إيجاب الفعل على المخذول . وإنّما يستمدّ المخذول ويستفيد من تلك الخذلانات بقدرته واستطاعته . لأنّ هذه الخذلانات والتّسهيلات ، إنّما هي في طول القدرة والاستطاعة لا في عرضها ، والقدرة حاكمة عليها . والشّرّ الصادر عن المخذول ، معلول للقدرة والاختيار ، لا للخذلانات والتسهيلات . ثم إنّ هذا المخذول يقدر على رفع تلك الخذلانات وإبطالها بتوبته عن المعاصي وتبديلها بالتوفيقات والتأييدات .
وكذلك الكلام بعينه في قوله - عليه السّلام - : « لا يريد شيئا من الخير إلّا يسّره اللّه له . » فتيسير اللّه - سبحانه - إيّاه لليسرى عبارة عن سوق التأييدات