أقول : الظّاهر أنّ هذا الأخير هو المراد في الآية الكريمة . فإنّ مساعي النّاس مختلفة وآراءهم وأهواءهم متشتّتة . فقوم يسعون للّه وحده . وقوم يسعون للجنّة . وقوم للدّنيا . وقوم للهوى .
قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
( 5 ) » .
تفصيل لما ذكره اللّه - سبحانه - في الآية السّابقة من سعي الناس شتّى . أي :
من أعطى ماله في سبيل اللّه واتّقى موجبات سخطه تعالى وخاصّة في مورد منع المال والبخل به عن أهله .
وفي هذا التعبير تأييد لما ذكرناه في صدر البيان من أنّ الظّاهر من الآيات الكريمة أنّ إعطاء المال والبخل به إنّما هو في باب الحقوق الواجبة بأصل الحكم الشّرعيّ ، أو بالعناوين الثّانويّة ؛ لاحتمال أن يكون ذلك بأمر من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . فإنّه وليّ الأمر ومالكه بتمليكه تعالى وله حقّ الأمر والنّهي بحسب ما يرى .
قوله تعالى :
« وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
( 6 ) » .
أي : صدّق بما وعده اللّه - سبحانه - بالجنّة والمثوبة الحسنى للمؤمنين والمطيعين . وزاد بعضهم : أو بالخصلة الحسنى وهي الإيمان باللّه ، أو بالملّة الحسنى وهي الإسلام .
أقول : الظّاهر هو الأوّل . فإنّ سياق الآيات الكريمة وظهورها أنّها نازلة في شأن المسلمين . وهذا الحثّ والتّرغيب ، سواء كان على سبيل الإيجاب والحتم أو على سبيل الاستحباب ، إنّما هو في حقّهم في باب إعطاء المال وفي عمل فرعيّ إيمانا وإيقانا لثوابه ، لا في مقام أصل الدّعوة إلى الإيمان باللّه أو إلى ملّة الإسلام ؛ سواء قلنا إنّ الكفّار مكلّفون بالفروع أم لا .
قوله تعالى :
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
( 7 ) » .
بيان : اليسر مقابل العسر وهو السّهولة . وعند التّعدية في باب التّفعيل ، تصير بمعنى التّسهيل . وفسّروه في هذا المقام بالإعداد والتهيئة . ولا يخفى ما فيه من