تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
التسامح . فإنّ الإعداد لليسر ليس يسرا حقيقيّا . ضرورة أنّ الإعداد لليسر في مرتبة متقدّمة زمانا ورتبة على اليسر . والظّاهر أنّ المراد من اليسرى هي الوسعة والرفاه في أمر الحياة في الدّنيا من نزول البركات وتواتر الخيرات ، وفي أمر الآخرة من التّوفيق والتّأييد للطّاعات والعبادات وإكرامه تعالى إيّاه بالهدايات والمواهب الحسنة والمثوبات الجميلة من الجنّة والمغفرة ومجاورة الأبرار الكرام في دار الكرامة . وصريح الآية الكريمة أنّ اليسرى بالمعنى الّذي ذكرناه ، ليست في تعب وصعوبة في شمولها للرّجل ، بل تدركه وتلحقه بالسهولة . لأنّ اللّه - سبحانه - يسّره لليسرى وسهّل دركه ونيله لها . وفي هذا التعبير من العناية والاهتمام لمزيد حنانه تعالى وإكرامه وتأييده للرّجل ما لا يخفى . والفرق بين ما ذكروه من الإعداد وبين ما ذكرناه : إنّه بناء على ما ذكرنا ، تكون اليسرى والخيرات والبركات للرّجل بتقدير العليم الحكيم وتيسير الرّجل لها فعليّة . فكان التيسير واليسرى متقارنين رتبة وزمانا . وهذا هو مورد الكرامة والحنان . وبناء على ما ذكروه ، يكون مورد الكرامة هو إعداد الرّجل لليسرى فقط ، من دون عناية وتعرّض إلى فعليّة اليسرى وتحصّلها من حيث نفسها . ثمّ الظّاهر بقرينة الألف واللّام ، هو عموم اليسرى ؛ إلّا أنّ هذا العموم هو العموم البدليّ . ضرورة أنّ الخيرات والبركات كلّها في الدّنيا وفي الآخرة ، ما كان وما يكون ، ليست موهوبة لكلّ فرد وفرد ، بل البعض منها للبعض على اختلاف درجات الموحّدين ومقامات المؤمنين . وبه حصل التفاضل بين البعض الأفضل فالأفضل . وذلك بتقدير العزيز الحكيم . يعطي من يشاء بما يشاء . فكلّ فرد من المؤمنين ميسّر لما قدّر له من اليسرى . ويزيد اللّه من فضله على من يشاء بتقدير جديد . إنّ اللّه ذو الفضل العظيم . في مرآة الأنوار / 344 قال : وفي محاسن البرقيّ عنه - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى »
قال : فلا يريد من الخير إلّا تيسّر له . وفي قوله تعالى :
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى »
قال : لا يريد شيئا من الشرّ إلّا تيسّر له . وفي رواية جابر عن