كلّ شيء يواريه بظلامه ؛ من قوله :
« إِذا وَقَبَ » .
[ الفلق / 3 ]
أقول : أمّا الآية الأولى والثّانية ، فلا دلالة فيهما على شيء في تفسير الآية المبحوثة ، للتصريح فيهما بمتعلّق الغشيان والعناية الخاصّة بذكر المتعلّق المخصوص فيهما . وأمّا الآية الثالثة ، فعلى فرض كون المراد من الغاسق هو اللّيل ومن الوقوب دخول اللّيل ، فلا مساس فيها أيضا بتفسير الآية المبحوثة . فإنّ الغرض المسوق له فيها ، هو الوقوب وهجوم الظلمة وورودها في الآفاق وليس فيها ذكر من الغشيان ومتعلّقه عموما أو خصوصا .
قوله تعالى :
« وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( 2 ) » ؛ أي : يتجلّى ؛ أي : ظهر بارزة ومسفرا .
والظّاهر أنّ المراد تجلّى النهار بضوء الصّبح لا بطلوع الشّمس ؛ لصدق تجلّي النهار بضوء الصّبح .
قوله تعالى :
« وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 3 ) » .
قيل : إنّ « ما » بمعنى الّذي . أي : الّذي خلق الذكر والأنثى . وليست في الآية دلالة صريحة على أنّ الخلق كلّه أنواعه وأقسامه الذّكر والأنثى ، أي الزّوجان .
فإنّ الآية تدلّ على تمجيده تعالى أنّه خالق الذّكر والأنثى ، لا أنّ الخلق كلّه الذّكر والأنثى . ولا تنافي الآية ، لو دلّ دليل على أن الخلق كلّه ليس إلّا الذّكر والأنثى .
ضرورة أنّ كلا الدّليلين مثبت ولا تنافي بين مثبت ومثبت آخر . وليس التنافي إلّا بين المثبت والنافي .
قوله تعالى :
« إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
( 4 ) » .
جواب لما مرّ من الأقسام في صدر السّورة . قال في القاموس 1 / 156 : قوم شتّى ؛ أي : فرقا من غير قبيلة . وجاؤوا شتّات شتّات ؛ أي : أشتاتا متفرّقين . وقال في مرآة الأنوار / 193 : قوم شتّى ؛ أي : متفرّقون . قال الهرويّ : واحد الأشتات الشتّ .
قال : وكذا قال القميّ في تفسير قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً »
؛ أي :
يجيئون متفرّقين في العمل ، مؤمنين وكافرين ومنافقين .