قوله تعالى :
« وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 ) » .
بيان : في نور الثقلين 5 / 588 ، عن المجمع : قرأ أهل المدينة وابن عامر : « فلا يخاف » بالفاء . وروي ذلك عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام .
وقال في الكشّاف 4 / 761 : وفي قراءة النبيّ ( ص ) : « ولم يخف . »
والعقبى : جزاء الأمر . وأعقبه : جازاه . كذا ذكره في القاموس 1 / 110 . قال تعالى :
« أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ » .
( الرّعد / 35 )
والظّاهر أنّ الضّمير المستتر في « يخاف » راجع إلى الربّ تعالى . أي : لا يخاف - سبحانه - هلاك قوم ثمود . فإنّ كلّ من عاقب قوما واستأصلهم ، يخاف أن يبتلى ويطالب يوما بتبعاته من حيث مراعاة سنّة العدل والإنصاف فيهم ومن حيث مطالبة القصاص وغير ذلك . فهو - سبحانه - عادل لا يجور في حكمه وقاهر لا يغالب في سلطانه . فاللّه - سبحانه - يبير الظّالمين ويهلك المستكبرين وهم أهون هالك عنده تعالى وأوليائه الّذين يحبّون بحبّه ويبغضون ببغضه . فلا يرحم اللّه من يرحم الظّالمين . فلا ناصر لهم ولا راحم من أهل السّماء والأرض . قال تعالى :
« فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ » .
( الدخان / 29 )
فيحمد ويمجّد ربّنا على ذلك جلّ مجده . وقد أثنى على نفسه وحمدها لذلك وقال :
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
( الأنعام / 45 )
وقيل : إنّ الضّمير عائد إلى عاقر النّاقة لأنّه مكذّب بالثواب والعقاب فلا يخاف عقبى عمله . وقيل : راجع إلى صالح . أي : لا يخاف شيئا ممّا خوّفهم وأنذرهم من العقوبات . لأنّه على ثقة من النّجاة وعلى أمان من ربّه . والأظهر ما ذكرناه .
بحث وتحليل في بيان حقيقة الثواب والعقاب في ضمن أمور :
[ الأمر ] الأوّل :
لا يخفى عند الفقيه الخبير أنّ سنّته تعالى الحكيمة القيّمة ، على ما نطقت به محكمات الكتاب وقطعيّات السّنن ، مجازاة المحسنين على حسناتهم وصالحاتهم ،