« أنا أنف الهدى وعيناه . أيّها الناس ! لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة من يسلكه . إنّ الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها ، كثير جوعها . واللّه المستعان .
وإنّما يجمع الناس الرضا والغضب . أيّها الناس ! إنّما عقر ناقة ثمود واحد فأصابهم اللّه بعذابه بالرضا . ( وفي نسخة : بسبب الرضا . ) وآية ذلك قوله - جلّ وعزّ - :
« فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ . فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ »
وقال :
« فَعَقَرُوها . فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها . وَلا يَخافُ عُقْباها » .
ألا ومن سئل عن قاتلي فزعم أنّه مؤمن ، فقد قتلني . . . .
أقول : قد جمع - عليه السّلام - بين ما يتوهّم من التنافي بين قوله تعالى :
« فَتَعاطى فَعَقَرَ »
وبين الآيات الأخرى .
بيان : التعبير بالجمع في قوله :
« فَعَقَرُوا »
بسبب رضائهم بالعقر ، مع أنّ المباشر للعقر واحد . ثمّ استشهد أنّ من زعم أنّ قاتلي مؤمن فقد شرك في قتلي لرضائه به وزعمه أنّ قاتلي مؤمن .
في البحار 11 / 379 ، عن النهج : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - :
أيّها الناس ، إنّما يجمع الناس الرّضا والسخط . وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم الله بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا . فقال سبحانه :
« فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » .
. . .
قوله تعالى :
« فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ » .
قال في الجوامع / 543 في تفسير دمدم : فأطبق عليهم العذاب . أقول : ذكروا فيه وجوها أخرى . والأحسن ما ذكرناه . يقال : ناقة مدمدمة ؛ أي : ألبسها الشّحم . ولعلّ هذا كناية عن إحاطة العذاب والتفافه بهم بحيث لا يبقي أحدا منهم ولا يذر . وحلّ بأسه تعالى على ساحة ثمود ، فساء صباح المنذرين . فجعلهم - سبحانه - عبرة للعالمين وموعظة للمتّقين .
إن قلت : بماذا أهلك اللّه ثمود وانتقم منهم ؟