فعمّهم اللّه بالعذاب لما عمّوه بالرضا . فقال - سبحانه - :
« فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » .
فما كان إلّا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكّة المحماة في الأرض الخوّارة . »
قال في البحار : الخوار : صوت البقر . والسكّة هي الّتي يحرث بها . والمحماة القويّ صوتا وأسرع غوصا .
أقول : يعطي ظاهر كلامه - عليه السّلام - أنّ الصّيحة إنّما كانت نشأت من الخسفة .
وقال في القاموس 3 / 262 : الصّاعقة : الموت ، وكلّ عذاب مهلك ، وصيحة العذاب . . . . أو نار تسقط من السّماء . وصعقتهم السّماء - كمنع - صاعقة - مصدر كالراعية - : أصابتهم بها . وكسمع صعقا - ويحرّك - وصعقة وتصعاقا فهو صعق ككتف : غشي عليه . والصعق - محرّكة - : شدة الصوت . وككتف : الشديد الصّوت .
أقول : فالصّاعقة أيضا قابلة الانطباق على الصّيحة وعلى الرّجفة بناء على بعض هذه المعاني الّتي ذكرها في القاموس .
وأمّا الطّاغية قال في الجوامع : « بالطّاغية » : بالواقعة المجاوزة للحدّ في الشدّة .
وهي الرّجفة أو الصّيحة أو الصّاعقة . وقيل : الطّاغية مصدر . أي : بطغيانهم .
قوله تعالى :
« بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها
( 14 ) » ؛ أي : بسبب ذنبهم .
وضمير التأنيث في « سوّاها » قيل : إنّه راجع إلى الدّمدمة . أي : سوّى الدّمدمة عليهم . ولا يخفى ما فيه من البعد . لأنّ فيه شيئا من التكرار . فإنّ الدّمدمة - بناء على ما ذكره في الجوامع - عبارة عن إطباق العذاب وإحاطته . فلا محصّل لتسوية الإطباق عليهم . فالظّاهر أنّ الضّمير راجع إلى قوم ثمود .
ومعنى « سوّاها » ؛ أي : جعل عاليها سافلها وجعل مساكنها وقصورها متساوين مع الأرض وجعل أعاظم القوم مساوين مع أدانيهم صرعى موتى على الأرض يمشي عليها الناس .