قلت : صريح عدّة من الآيات أنّه تعالى أهلكهم بالصّيحة . قال تعالى :
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا . . . .
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ » .
( هود / 66 و 67 )
« وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ . . . . .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ » .
( الحجر / 80 - 83 )
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ . . . . . .
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ » .
( القمر / 23 - 31 ) .
وصريح عدّة من الآيات أنّه - سبحانه - أهلكهم بالصّاعقة . قال تعالى :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » .
( فصّلت / 17 )
« وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ . فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ » .
( الذاريات / 43 و 44 )
وصريح بعض الآيات أنّه تعالى أبادهم بالرّجفة . قال تعالى :
« فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ » .
( الأعراف / 77 و 78 )
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ . فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ » .
( الحاقّة / 4 و 5 )
أقول : لم أجد في كلام المفسّرين من تعرّض للجمع بين هذه الآيات مع اختلافهم في كلّ من الصّيحة والرجفة والصّاعقة . وحيث إنّ الآيات مثبتات لا يبعد أن يقال بوقوع جميعها وأنّ اللّه - سبحانه - أرسل عليهم كلّا من الصّيحة والرّجفة والصّاعقة بناء على أنّ الصّاعقة هي النار المرسلة من السّماء ويشهد على ذلك ما في البحار 11 / 379 عن النهج عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال :
« إنّما يجمع النّاس الرضا والسخط . وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد