« وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ » .
( القمر / 28 )
« قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » .
( الشعراء / 155 )
فحذّرهم صالح وأنذرهم بما يحكيه تعالى عنه . قال تعالى :
« . . . هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ » .
( هود / 64 )
قوله تعالى :
« فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها » .
الظّاهر أنّ هذا التكذيب راجع إلى ما حذّرهم وخوّفهم صالح - عليه السّلام - أن لا يمسّوا الناقة بسوء فيأخذهم بعذابه ونكاله . ولا بأس أن يقال : إنّ متعلّق تكذيبهم ومورده في الآية الكريمة هو عموم ما دعاه صالح وجميع ما أخبرهم عن اللّه - سبحانه .
وظاهر قوله تعالى :
« فَعَقَرُوها »
أنّ عاقر الناقة هو جميعهم أو جمع منهم . كما هو كذلك في غير واحد من الآيات أيضا . قال تعالى :
« فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ » .
( هود / 65 )
« . . . وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ . . . » .
( الأعراف / 77 )
« فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » .
( الشعراء / 157 )
أقول : قد ذكرنا في تفسير قوله تعالى :
« إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها »
أنّ من انبعث من قبل نفسه وانخدع بسوء سريرته وعقر الناقة هو أشقى ثمود لا جميعهم ولا جمعا منهم .
وأشرنا ثمّة إلى اتّفاق الروايات والتواريخ على ذلك . وهو الظّاهر في قوله تعالى :
« فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ » .
( القمر / 29 ) فإنّ المتعاطي ، أي المتصدّي والمباشر والمتناول بيده لعقر الناقة ، هو الأشقى المتجرّي على ربّه . فعمد إلى إبطال آية كبيرة من آيات ربّه على زعمه . ولعلّ الوجه في نسبة العقر إلى الجميع مع أنّ العاقر هو أشقاهم ما رواه في البرهان 4 / 260 ، عن تفسير النّعمانيّ مسندا عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين - عليه السّلام - على منبر الكوفة يقول :