صالح . وظاهر قوله تعالى :
« إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها »
أنّ المكذّب بالطّغيان هو أشقى من جميع القوم لا جميعهم . فكيف ذلك ؟
قلت : سيجيء الجواب عن هذا القول في تفسير قوله تعالى :
« فَعَقَرُوها »
وأنّ عاقر الناقة كان أشقاهم وهو واحد من القوم فنسب العقر إلى جميعهم .
وتكلّف في الكشّاف 4 / 760 أنّ أفعل التفضيل يستوي فيه المفرد والجمع والمذكّر والمؤنّث عند الإضافة . وكان يجوز أن يقال : أشقوها كما يقول : أفاضلهم .
قلت : لا وجه لالتزام ذلك . ولا دليل على تجويز أشقوها كما سيجيء توضيحه .
في نور الثقلين 5 / 587 : وروى الثعلبيّ والواحديّ بإسنادهما عن عمّار ، عن عثمان بن صهيب وعن الضحّاك ؛ وروى ابن مردويه بإسناده عن جابر بن سمرة وعن صهيب وعن عمّار وعن ابن عديّ وعن الضحّاك ؛ والخطيب في التاريخ عن جابر بن سمرة ؛ وروى الطبريّ والموصليّ عن عمّار ؛ وروى أحمد بن حنبل عن الضحّاك أنّه قال النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « يا عليّ ، أشقى الأوّلين عاقر الناقة .
وأشقى الآخرين قاتلك . » وفي رواية : « من يخضب هذه من هذا . »
أقول : وفي هذا المعنى روايات أخرى عن طرق الخاصّة . فلا وجه لما تكلّفه الزمخشريّ من تجويزه أن يقال : أشقوها . فإنّ صريح الآية والروايات أنّ الأشقى رجل واحد من القوم لا أنّه جماعة منهم . وفي التعبير بالانبعاث إشارة إلى أن الأشقى إنّما انخدع من قبل نفسه الأمّارة .
قوله تعالى :
« فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ » .
هو صالح رسول اللّه المبعوث إليهم .
وقد تقدم البحث في معنى النّبيّ والرسول في رسالتنا « الرّوح في القرآن » ذيل سورة النّبأ في الآية الأولى .
قوله تعالى :
« ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
( 13 ) » .
قال في القاموس 4 / 345 : والاسم : السقيا - بالضم . أقول : سقياها ؛ أي : شربها .
وقد قرّر في ماء القرية أنّ للنّاقة نصيبا منه ولهم نصيب . قال تعالى :