وأمّا مساكنهم ؛ فقال المسعوديّ في مروج الذهب 1 / 42 : وثمود بن عابر بن إرم بن سام ، وكانوا ينزلون الحجر بين الشام والحجاز .
وقال فيه 2 / 43 : وبيوتهم إلى وقتنا هذا أبنية منحوتة في الجبال . ورسومهم باقية . وآثارهم بادية . وذلك في طريق الحاجّ لمن ورد من الشّام بالقرب من وادي القرى . وبيوتهم منحوتة في الصّخر بأبواب صغار . ومساكنهم على قدر مساكن أهل عصرنا .
والظّاهر أنّ أصحاب الحجر المذكورين في القرآن هم قوم ثمود . قال في القاموس 2 / 4 في معاني الحجر : وديار ثمود أو بلادهم . وقيل : إنّ الموضع الّذي كان يعيش في ناحية منه أصحاب الحجر أو قوم ثمود ، كان من طرف الشمال متّصلا ببلاد لبنان وسوريّة والأرض المقدّسة ؛ ومن الجنوب إلى نواحي رياض ويثرب ؛ ومن الشرق إلى العراق ؛ ومن الغرب إلى البحر الأحمر .
قوله تعالى :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
( 12 ) » .
قال في القاموس 4 / 358 : طغي - كرضي - طغيا وطغيانا - بالضمّ والكسر - : جاوز القدر وارتفع وغلا في الكفر وأسرف في المعاصي .
وظاهر أنّ المراد من ثمود قومه وقبيلته لا شخصه . وليس ثمود معاصرا لصالح . وإنّما كان صالح - عليه السّلام - والقوم الّذين أرسل إليهم صالح من قوم ثمود .
والباء متعلّقة بقوله :
« كَذَّبَتْ » .
والظّاهر أنّها للسببيّة . أي : إنّ التكذيب لطغيانهم . قال في الكشّاف 4 / 760 : مثلها في وكتبت بالقلم .
أقول : أراد أنّ الباء للاستعانة . وهو كما ترى . والأظهر ما ذكرناه . والمراد من التكذيب هو التكذيب بطغيانهم في أعمالهم ، حين عمدوا إلى عقر الناقة الّتي كانت آية باهرة بين أظهرهم . لوضوح أنّ « إذ » في قوله تعالى :
« إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها »
ظرف لقوله :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها »
والعامل في الظرف هو قوله تعالى :
« كَذَّبَتْ » .
فلا محالة يكون التكذيب بالطّغيان .
فإن قيل : ظاهر الآية أنّ التكذيب لطغيان جميع القوم الّذين بعث إليهم