بيان :
قوم ثمود أمّة كفرت باللّه وكذّبت رسوله وأصرّت على عبادة الأوثان وعلى إبطال حجّة واضحة من اللّه . فأهلكهم اللّه بسطواته على ما سيجيء في قصصهم في ذيل البيان - إن شاء اللّه .
وينتهي نسبهم على ما في البحار 11 / 377 - عن قصص الأنبياء - إلى ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح - عليه السّلام . وفي الكامل 1 / 89 : جاثر ، بدل عاثر . وفي مروج الذهب 2 / 42 : عابر .
وكان الرسول المبعوث إليهم صالح - عليه السلام - من قوم ثمود . قال تعالى :
« وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً . . . » .
( هود / 61 )
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ . . . » .
( النمل / 45 )
وكان زمانهم بعد هود - عليه السّلام . وهود بعد نوح - عليهما السّلام . وقد أرسل اللّه تعالى هودا إلى قوم عاد فكذّبوه . فأهلكهم اللّه بريح صرصر عاتية . ثمّ بعث صالحا إلى ثمود . قال تعالى :
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ . . . . . . .
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً . . . » .
( الأعراف / 69 )
« وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ . . . .
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً . . . » .
( الأعراف / 73 و 74 )
فقد صرّح تعالى أنّ عادا كانت بعد قوم نوح وثمود بعد قوم عاد . فأقام صالح - عليه السّلام - فيهم يدعوهم إلى دين اللّه وتوحيده وترك عبادة الأصنام . وأخرج تعالى ناقة من الجبل آية بيّنة لصالح ، معجزة خارقة لسنّة العادة والطّبيعة ، برهانا نيّرا على نبوّته وصدق مقالته . وكانت آية تعرفها العالم بعلمه والجاهل مع جهله . فقهرهم صالح بهذه الآية وأبطل حججهم وأزاح عللهم وأعذارهم .