أقول : فالمتحصّل في المقام من الآية الكريمة والرّوايات الواردة في تفسيرها أنّ المراد من الإلهام هو البيان والتعريف التكوينيّ . وتبيّن أيضا أنّ متعلّق البيان والتعريف هو الأحكام من الواجب الذاتيّ والحرام الذاتيّ والفضيلة والرذيلة الذّاتيّتين . « 1 »
ومن العجيب ما في التبيان 10 / 358 : قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة والضحّاك وسفيان : معناه : عرّفها طريق الفجور والتقوى . ورغّبها في التقوى وزهّدها من الفجور . وقال قوم : خذلها حتّى اختارت الفجور وألهمها تقواها بأن وفّقها لها .
أقول : كلا القولين في غاية السقوط وبمعزل عن مفاد الآية الكريمة . وخاصّة القول الأخير . انظر واقض العجب كيف فسّر الإلهام بالخذلان حتّى اختارت الفجور وفسّره في طرف التقوى بالتوفيق حتّى أتت به !
وقيل : إنّ الإلهام الإلقاء في الرّوع . وهو إفاضته تعالى الصّور العلميّة من التصوّر أو التصديق على النفس .
أقول : إن أراد من إلقاء الروع على النفس العلم الحقيقيّ الكاشف عن الوجوب والحرمة الذاتيّين للأعمال بداهة ، أو الحسن والقبح الذاتيّين لها كذلك ، فلا نزاع . وإن أراد منه الجزم والقطع المنطقيّ ، فغير سديد .
قوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( 9 ) » .
بيان : قال في القاموس 1 / 249 : الفلح - محرّكة - والفلاح : الفوز والنجاة والبقاء في الخير .
وفي مرآة الأنوار / 255 : هو لغة البقاء الظفريّ . أي : هم الظّافرون بما طلبوا الباقون في الجنّة .
ويستفاد من القاموس 4 / 341 أنّ زكي - كرضي - بمعنى نما وصلح وزاد
هامش
( 1 ) - من أراد تفصيل ذلك فليراجع توحيد الإماميّة ، البحوث التمهيديّة .