تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
اللّه - عزّ وجلّ - :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ . . . »
قال : عرّفناه إمّا آخذا وإمّا تاركا . أقول : الفرق بين الآيتين : إنّ الآية المبحوثة في مورد الأحكام العقليّة والإلهام التكوينيّ . والثانية هو السبيل الحقّ الأعمّ من الأصول والفروع والعقليّة والتعبّديّة والهداية الأعمّ من التكوينيّة والتشريعيّة . وفيه / 586 ، عن الكافي عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
قال : بيّن لها ما تأتي وما تترك . وروى مثله في المجمع عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه - عليهما السّلام . أقول : ظاهر الحديث ، وإن كان يوهم الإطلاق في البيان - أي الأعمّ من التكوينيّ والتشريعيّ - إلّا أنّ توهّم هذا الإطلاق يرتفع بالتدبّر في الآية الصّريحة في الإلهام التكوينيّ أوّلا . وثانيا : إنّ التقوى والفجور واقعان في مرحلة الطّاعة والامتثال للأحكام فهما معلولان للحكم الّذي يجب امتثاله أو يحرم عصيانه . فيستحيل أن يكون وجوب الطّاعة والامتثال وحرمة العصيان واجبا أو حراما تعبّديّا .

توضيح وتفصيل في الفرق بين حقيقة العقل وحقيقة القطع :

إنّ العقل بالمعنى اللّغويّ الوارد في الكتاب والسّنّة عبارة عن سنخ العلم والعيان الحقيقيّ . وهو فعل اللّه - سبحانه - كما هو صريح الآية الكريمة المبحوثة . وهو عين الكشف والظّهور الذاتيّ . ولا يعقل أن يكون العقل معلوما بعلم آخر . فهو حجّة بذاته على ذاته وعلى متعلّقه أيضا . وأمّا القطع ، فهو من سنخ العلم الحصوليّ . وهو الصّورة الحاصلة في الذهن ومعلوم بالعلم الحقيقيّ . ومعنى حجّيّة القطع وجوب الجري على طبقه عند القاطع من حجية عدم احتمال الخلاف ، أصاب أو أخطأ . فالإصابة وعدمها خارجتان عن اختيار القاطع . وليس للقاطع علم بالإصابة وعدمها . فليس للقطع مصونيّة ذاتيّة . هذا بحسب مقام الإثبات . وأمّا بحسب مقام الثبوت ، فهو عرض لوجود حدّه فيه وليس كشفا ذاتيّا عن نفسه ، فضلا عن متعلّقه . قال المحقّق الطوسيّ في التجريد / 170 : وهو عرض لوجود حدّه فيه .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 502 | محمد باقر الملكي الميانجي