تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وتوبيخهم . وهذه البيانات كلّها إمضاء وتثبيت للأحكام الّتي كشف عنها العقل وعرفها الإنسان بالإلهام الفطريّ من اللّه تعالى . قال تعالى :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » .
( الأنفال / 22 ) وفي البحار 1 / 99 ، عن العلل مسندا عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في حديث : « . . . فيقع في قلب هذا الإنسان نور فيفهم الفريضة والسنّة والجيّد والرديّ . ألا ومثل العقل في القلب كمثل السّراج في وسط البيت . » أقول : وفي الآية الكريمة توبيخ وتشنيع شديد على عصاة العقل الّذين لا يستفيدون من الإلهام الفطريّ وأنّهم أخبث الدوابّ . والحديث الشريف ناصّ بحقيقة العقل أنّه نور يفاض على روح الإنسان ، وناصّ أيضا بحجيّته ؛ حيث قال : « فيفهم » . وفيه تصريح بمتعلّقه ومورده وهي الفريضة والسنّة . والمراد بالفريضة هو الّذي ذكرناه من الواجبات الذاتيّة والفضائل والمكارم ، لا الفرائض والسنن التعبّديّة الشّرعيّة الّتي لا تتحقّق في مقام الثبوت إلّا بجعل الشارع وتشريعه ولا تعلم في مقام الإثبات إلّا ببيانه وبلاغة . وقوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « الجيّد والرديّ » ، يمكن أن يراد منهما الجيّد والرديّ من الأعمال ؛ مثل الظلم والإحسان . ويمكن أن يكون المراد منهما الأعيان ؛ مثل الطيّبات والخبائث . فقوله تعالى :
« فَأَلْهَمَها »
؛ أي : عرّفها ولقّنها . في نور الثقلين 5 / 586 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها »
قال : خلقها وصوّرها .
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
؛ أي : عرّفها وألهمها ثمّ خيّرها فاختارت . أقول : أي : أفاض عليها العلم والاستطاعة . فهي بمثابة قوله تعالى :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » .
وفيه / 469 ، عن التّوحيد مسندا عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في تفسير قول
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 501 | محمد باقر الملكي الميانجي