تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
أوجد هذا الخلق المتقن . قوله تعالى :
« وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
( 6 ) » . أقول : الكلام فيه مثل الكلام في سابقته . قال في القاموس : 4 / 358 : طحى - كسعى - : بسط وانبسط . قوله تعالى :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
( 7 ) » . الظّاهر أنّ المراد من النفس هو الإنسان المركّب من الرّوح والبدن لا المعنى الاصطلاحيّ عند قوم وهي الرّوح المقابل للبدن . وليس المراد من التسوية المساواة ؛ كما في قوله تعالى :
« إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
( الشّعراء / 98 ) وقوله تعالى :
« فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها » .
( الشمس / 14 ) وليس المراد أيضا خلق أعضاء الإنسان . بل المراد خلق الإنسان الكامل مع روحه وبدنه المجهّز لأن يفاض عليه العقل والهدى . أي : خلقها أعضاء وسوّاها إنسانا . قال تعالى :
« . . . أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » .
( الكهف / 37 )
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً . . . » .
( القصص / 14 ) في معاني الأخبار / 226 مسندا عن محمّد بن النعمان الأحول ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً »
قال : قال : « أشدّه ثمانية عشر سنة . واستوى : التحى . » وقال في القاموس 4 / 347 : واستوى : اعتدل . والرجل : بلغ أشدّه أو أربعين سنة . . . . ليلة السّواء : ليلة أربع عشرة أو ثلاث عشرة . أقول : أي كمال العدد وتمامه . قال تعالى :
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) » . قال في القاموس 4 / 180 : ألهمه اللّه تعالى خيرا : لقّنه إيّاه . واستلهم إيّاه : سأله أن يلهمه . وفيه 2 / 111 : فجر : فسق وكذب وكذّب وعصى وخالف . . . . والراكب فجورا : مال عن سرجه . وعن الحقّ عدل .