ذي الذكر ، والمرسلات ، والنّازعات ، والفجر ، واللّيل ، والضّحى ، والتّين ، والعاديات ، والعصر . واضطربت كلمات المفسّرين في تفسيرها وفي الوجه الّذي أقسم به - سبحانه - مع أنّ المشهور عن أعلام الشيعة أنّه لا تأثير شرعا في القسم بغيره تعالى سواء كان موجودا عاديّا أو غيره من المقدّسات ؛ مثل البيت والمسجد وأمثالهما .
قال في المجمع 9 / 152 ، في تفسير قوله تعالى :
« وَالذَّارِياتِ »
: أقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء لكثرة ما فيها من المنافع للعباد ، ولما تضمنه من الدلالة على وحدانيّة اللّه تعالى وبدائع صنعه . وقيل : إنّ التقدير فيها القسم بربّ هذه الأشياء . لأنّه لا يجوز القسم إلّا باللّه - عزّ اسمه .
أقول : وكلماتهم في تفسير هذه الآيات من هذا القبيل ، ليس فيها ما يعتمد عليه من التوجيه والتفسير . وفي التبيان 1 / 356 : وقد بيّنّا أنّ له تعالى أن يقسم بما يشاء من خلقه ، تنبيها على عظم شأنه وكثرة الانتفاع به . فلمّا كانت الشمس قد عظم الانتفاع بها وقوام العالم من الحيوان والنبات بطلوعها وغروبها ، جاز القسم بها .
أقول : الحقّ في المقام الاكتفاء والاقتناع بالدليل التعبدّيّ فقط .
في الوسائل 16 / 159 ، عن الصدوق بإسناده ، عن عليّ بن مهزيار قال : قلت لأبي جعفر الثاني - عليه السّلام - : قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى »
وقوله - عزّ وجلّ - :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى »
وما أشبه هذا ؟ فقال :
« إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقسم من خلقه بما يشاء . وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به - عزّ وجلّ . »
وفيه / 160 ، عن الكلينيّ بإسناده عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى »
،
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى »
وما أشبه ذلك ؟ فقال :
« إنّ لله - عزّ وجلّ - أن يقسم من خلقه بما شاء . وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به . »
في المجمع 9 / 153 : قال أبو جعفر وأبو عبد اللّه - عليهما السّلام - : إنّه لا يجوز لأحد أن يقسم إلّا باللّه تعالى . واللّه - سبحانه - يقسم بما يشاء من خلقه .