الشّمال - كما في قوله تعالى :
« وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ . فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ »
( الواقعة / 27 و 28 ) ومقابلها قوله :
« وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ . فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ »
( الواقعة / 41 و 42 ) - فالظّاهر أنّ المراد منه ضدّ اليسار .
فقوله تعالى :
« أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
قد أعاد تعالى الموضوع وأفرده بالذّكر ثانيا ولعلّه لزيادة التبيين وإرادة التصريح . ثمّ أخبر تعالى أو حكم بأنّهم أصحاب الميمنة يصاحبونها ولا يفارقونها . فهذه منقبة بارزة وكرامة سامية اختصّهم اللّه - سبحانه - وأكرمهم بها . وموقع هذه الطّبقة ومرتبتهم من الإيمان ، على ما يظهر من بعض الروايات ، ما يتلو مرتبة السّابقين من الأنبياء والصدّيقين . قال تعالى :
« وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً . فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ . وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » .
( الواقعة / 7 - 12 )
في البرهان 4 / 274 ، عن أمالي المفيد مسندا عن جابر الجعفي قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - :
« يا جابر ، إنّ اللّه - تبارك وتعالى - خلق الخلق ثلاثة أصناف . وهو قوله - عزّ وجلّ - :
« وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً . فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ . وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » .
فالسّابقون هم رسل اللّه وخاصّة اللّه من خلقه . جعل فيهم خمسة أرواح . أيدّهم بروح القدس . فبه عرفوا الأشياء . وأيّدهم بروح الإيمان . فبه خافوا اللّه - عزّ وجلّ . وأيّدهم بروح القوّة . فبه قدروا على طاعة اللّه . وأيّدهم بروح الشّهوة . فبه اشتهوا طاعة اللّه - عزّ وجلّ - وكرهوا معصيته . وجعل فيهم روح المدرج الّذي به يذهب الناس ويجيئون . وجعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الإيمان . فبه خافوا اللّه . وجعل فيهم روح القوّة . فبه قدروا على طاعة اللّه . وجعل فيهم روح الشهوة . فبه اشتهوا طاعة اللّه - عزّ وجلّ . وجعل فيهم روح المدرج الّذي