الجائع واسق الظّمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر . فإن لم تطق ذلك ، فكفّ لسانك إلّا من خير .
فتحصّل في المقام أنّ العقبة هي الإيمان باللّه والقيام بوظائفه . فيكون تفسيرها بفكّ الرقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة - أي : من قرابته - أو مسكينا ذا متربة - أي : لا يقيه من التّراب شيء - من باب بيان المصداق . فلا محالة تنطبق العقبة وتصدق على جميع أركان الإيمان وعلى بعضها أيضا مثل النبوّة والولاية والفرائض بل الاجتناب عن كبائر المعاصي . والظّاهر أنّ هذا ليس من باب التأويل والأخذ بالبطون ؛ بل هذا تفسير ومن باب الأخذ بالإطلاق .
في نور الثقلين 5 / 582 ، عن أصول الكافي بالإسناد إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
قلت له : جعلت فداك ؛ قوله تعالى :
« فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ »
؟
قال : من أكرمه اللّه بولايتنا ، فقد جاز العقبة . ونحن تلك العقبة الّتي من اقتحمها نجا .
ولمّا كان حسن فكّ الرّقبة وإطعام اليتيم والمسكين السغبان من المستقلّات العقليّة ، فلا محالة يحسن الجمع بين هذه الخصال أو يجب في موارد وجوبه العقليّ . والتّعبير الدّالّ على الترتيب والتّراخي ، عند عدم القدرة على الفكّ . وقد صرّح في الروايات المرويّة عن مولانا الرضا - عليه السّلام - بذلك . في نور الثقلين 5 / 582 ، عن الكافي مسندا عن جعفر بن خلّاد قال :
كان أبو الحسن الرّضا - عليه السلام - إذا أكل أتي بصحفة فتوضع قرب مائدته ، فيعمد إلى أطيب الطعام ممّا يعطى به ، فيأخذ من كلّ شيء شيئا فيضع في تلك الصّحفة ، ثمّ يأمر بها للمساكين . ثمّ يتلو هذه الآية :
« فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ » .
ثمّ يقول : علم اللّه - عزّ وجلّ - أنّه ليس كلّ إنسان يقدر على عتق رقبة ، فجعل لهم السّبيل إلى الجنّة .
أقول : وفي معناها رواية أخرى عن الكافي ورواية عن المحاسن .