الاقتحام : الدخول على الشدائد . وزاد في الكشّاف : التجاوز . وهو الأوفق بالمقام ، على ما سيأتي بيانه - إن شاء اللّه . والعقبة : الطريق الصّعب العبور في الجبال .
والظّاهر في الآية تشبيه الاقتحام في الإيمان والدخول في متن التّوحيد وابتغاء مرضاة اللّه - سبحانه - بالعبور من العقبة والتّجاوز عنها والنجاة منها سالما . فعليه يكون المراد من العقبة هي العقبة المعنويّة ؛ الإيمان باللّه وملائكته ورسله .
قوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
( 12 ) » .
أي : ما تدري ما العقبة وما شأنها العظيم !
قوله تعالى :
« فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
( 16 ) » .
تفسير للعقبة وبيان لتحقّقها . أي : إنّ هذه العقبة عبارة عن فكّ رقبة ؛ أي :
عن الإسارة وعن الرقّيّة والهموم والكروب والشدائد .
قال في القاموس 3 / 326 : فكّه : فصله . والرهن فكّا وفكوكا : خلّصه . . . والرّقبة : أعتقها . ويده : فتحها عمّا فيها .
فعلى ما ذكره القاموس يكون معنى الفكّ أعمّ من معنى العتق . ويكون المراد من الفكّ السعي في استخلاص رقبة الإنسان ؛ سواء كان بعتقها ، أو بالسّعي في عتقها بالإعانة على ثمنها وبالشّفاعة في أمرها . ولا يخفى أنّ إطلاق الآية كاف في إثبات ما ذكرناه . ويشهد على ذلك أيضا ما رواه في نور الثقلين 5 / 583 مرفوعا عن البراء بن عازب قال :
جاء أعرابيّ إلى النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : يا رسول اللّه ، علّمني عملا يدخلني الجنّة .
قال : إن كنت أقصرت الخطبة ، لقد أعرضت المسألة . اعتق النّسمة وفكّ الرّقبة .
قال : أو ليسا واحدا ؟ قال : لا . عتق الرقبة أن تتفرّد بعتقها . وفكّ الرّقبة أن تعين في ثمنها ، والفيء على ذي الرحم الظالم . فإن لم يكن ذلك ، فأطعم