تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
في نور الثقلين 5 / 580 : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً »
قال : « هو عمرو بن عبدودّ حين عرض عليه عليّ بن أبي طالب الإسلام يوم الخندق وقال : فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا ؟ ! وكان أنفق مالا في الصدّ عن سبيل اللّه . فقتله عليّ - عليه السّلام . » وفي البرهان 4 / 463 ، عن عليّ بن إبراهيم ، مسندا عن الحسين بن أبي يعقوب ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله :
« أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ »
: « يعني نعثل في قتله بنت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله .
« يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً »
يعني الّذي جهّز به النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في جيش العسرة .
« أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ »
قال : في فساد كان في نفسه . » أقول : الحديث ينطبق على المنافقين الّذين يتأسّفون على ما أنفقوا في تجهيز جيش العسرة يوم الأحزاب . وينطبق أيضا على الّذين أنفقوا الأموال في غير مرضاة اللّه مثل إنفاقهم رياء والتماس محمدة النّاس . وكيف كان ، فما ذكر في هذين الحديثين ، فممّا تدلّ عليه الآية الكريمة بحسب الإطلاق ومن باب بيان المصداق لا من باب تمام المراد . قوله تعالى :
« أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
( 7 ) » . قد علم تفسيرها بحسب الرّواية الشّريفة أنّه توبيخ وتشنيع على من أنفق ماله رياء أو سمعة أو طلب محمدة الناس . ولو كان المنفق من المنافقين ، فعلى شكّ وسوء قول ورأي في أمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يكتمه في صدره . وقوله تعالى :
« أَ يَحْسَبُ . . . »
استفهام إنكاريّ توبيخ عليه على حسبانه . أفلا يعلم أنّ اللّه - تبارك وتعالى - يعلم مضمرات القلوب وما تكنّه الصّدور ؟ ! في المجمع 10 / 494 ، عن قتادة : « أيحسب أن لم يره أحد » فيطالبه من أين اكتسبه وفيماذا أنفقه . وفيه أيضا عن الكلبيّ : إنّه كان كاذبا لم ينفق ما قاله . . . .