أقول : لا يخفى أنّ القولين بعيدان عن تفسير الآية .
قوله تعالى :
« أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ
( 9 ) » .
احتجّ تعالى بذكر نعمه ومواهبه على هذا الإنسان العاصي لربّه ، بأنّه - سبحانه - جعل من نعمائه ما تيسّر به السّبيل إلى الخير والخروج عن كلّ شرّ .
فأعطى له عينين يبصر بهما ويعتبر في موارد الاعتبار . وأعطى له لسانا ينطق به الحقّ ويذكر ويمجّد ويثني به على اللّه ، وشفتين مطبّقتين على لسانه وحاجزا ومانعا عن قول لا يرضى به اللّه ؛ مع ما في هذه المواهب من المنافع الّتي يستفيد لدنياه وحوائجه منها .
فمورد الاحتجاج والتّوبيخ في هذه الآيات الكريمة ، هو التوصّل بها إلى طاعة اللّه - سبحانه - ومرضاته . ولذا ورد في تأويلها أنّ العينين هو رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فإنّه - صلّى اللّه عليه وآله - بصر لمن استبصر وهدى لمن استهدى . في نور الثقلين 5 / 581 ، في ذيل رواية أبي الجارود المتقدّمة عن أبي جعفر - عليه السّلام - :
« أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ »
رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله .
« وَلِساناً »
يعني أمير المؤمنين .
قوله تعالى :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) » .
النّجد هو الطريق الواضح المرتفع . ذكره في القاموس . أي : هديناه طريق الخير والشرّ هداية تشريعيّة في موارد التّشريع ، وهداية عقليّة وعلميّة في موارد هداية العقل والعلم .
في نور الثقلين 5 / 581 : في الكافي بإسناده إلى حمزة بن محمّد ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
سألته عن قول اللّه تعالى :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » .
قال : نجدا الخير والشرّ .
أقول : وفي معناها روايات أخرى أيضا .
قوله تعالى :
« فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
( 11 ) » .