عليه من النواحي المختلفة من الحوائج المادّيّة والمعنويّة ، لا يمكن أن يتخلّص منها ، ويسعى في حوائج الحياة المادّيّة والمعنويّة . فإنّه في عين شدّة فاقته وابتلائه في حوائج مادّيّة ضروريّة في إبقاء رمق وجوده ، متوجّه بنور بصيرته وشعاع عقله إلى أحكام وسنن ثابتة عقليّة لا بدّ من مراعاتها والقيام بحقّها في شؤون حياته الفرديّة والاجتماعيّة ، وإلى وظائف العبوديّة الصريحة بين الخالق والمخلوق ؛ وخاصّة إلى مراعاة الوظائف المقرّرة في المجتمع البشريّ من حيث إنّهم عباده تعالى . فإنّهم يتزاحمون في شؤون الحياة . وخاصّة الطواغيت منهم يتكالبون ويثب بعضهم على طعمة بعض ويثبون على طعمة المستضعفين أيضا وضاقت الأرض على الناس بما رحبت . فلا يزال الإنسان واقفا على شفير الشّقاء والنجاة والسّعادة والهلاك .
في البرهان 4 / 463 ، عن ربيع الأبرار للزّمخشريّ عن الحسن - عليه السّلام - في قوله - تعالى شأنه - :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ »
:
« لا أعلم خليقة يكابد من الأمر ما يكابد من الإنسان . يكابد مضائق الدّنيا وشدائد الآخرة . »
قوله تعالى :
« أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
( 5 ) » .
عدل تعالى في كلامه في شأن الإنسان عن سياقه السّابق وأتى به على سبيل الاستفهام الإنكاريّ . وظاهر أنّ المراد من الإنسان في المقام ، هو الإنسان الظّلوم الجهول وتهديده وتوبيخه ، لا مطلق الإنسان . وهذا التهديد إنّما هو بملاحظة ما يسعى الإنسان ويكابد في شأن أمنيّاته ودنياه ويجرّه هواه إلى مخالفته السّنّة القيّمة من إطاعة ربّه والمعاشرة الحسنة مع نوعه ؛ يعصي ربّه ويتجاوز على نوعه . وهذا سفه من رأيه وتجاوز عن طوره .
قوله تعالى :
« يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
( 6 ) » .
يحكي تعالى قول من أنفق ماله في معصية اللّه أو في غير مرضاة اللّه سفها أو هوسا .
فيشمل بإطلاقه كلّ إنفاق في غير سبيل اللّه فيذهب ضياعا وحسرة عليه فيعاقب على صرفه المال في معصية اللّه ، أو يضيّع المال ويحاسب عليه . وهذا هو مورد التّوبيخ .