وكذلك استعماله في الورود والدّخول المكانيّ . قال في القاموس 3 / 370 :
حلّ المكان وبه يحلّ ويحلّ حلّا وحلولا وحللا - محرّكة - نادر : نزل به ؛ كاحتلّه وبه . فهو حالّ . ج : حلول وحلال .
فصريح عبارة القاموس أنّ مورد استعمال الحلول في مورد النزول . والحلّ هنا بالفتح ، كما انّ الحلّ - بالكسر - بمعنى الحلال بالكسر على ما قدّمناه . فتبيّن أنّ قوله تعالى :
« وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ »
؛ أي : مستباح الحرمة . وليست القراءة بالفتح حتّى يقال إنّه بمعنى الحلول .
الثالث : إنّ ذلك إخبار عمّا سيفتح اللّه لرسوله مكّة ويحلّ له قتل من شاء من المشركين . فعهد رسول اللّه إلى أصحابه أن لا يقتلوا بمكّة إلّا من قاتلهم . وأمر بقتل رجال منهم ، ولو كانوا معلّقين بأستار الكعبة . فقتل سعيد بن حريث عبد اللّه بن الأخطل وهو متعلّق بأستار الكعبة . وقتل مقيس بن صبابة بالسّوق . وقتل عليّ - عليه السّلام - إحدى القينتين كانتا تغنّيان بهجاء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وأفلتت الأخرى . وقتل - عليه السّلام - الحويرث بن نفيل .
في البحار 21 / 135 ، عن الكافي مسندا عن معاوية بن عمّار قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يوم فتح مكّة :
« إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السّموات والأرض . وهي حرام إلى أن تقوم السّاعة . لا تحلّ لأحد قبلي . ولا تحلّ لأحد بعدي . ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار . »
أقول : قد ادّعى هذا القائل أنّ قوله تعالى :
« وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ »
إشارة إلى السّاعة الّتي أحلّ اللّه - سبحانه - قتل المشركين فيها عند الدخول فيها يوم فتح مكّة . وقد أصرّ الزمخشريّ في الكشّاف 4 / 255 على تصحيح هذا القول .
أقول : لا يخفى ما فيه من المغالطة . فإنّ متعلّق الحلّ في الآية الكريمة ، هو شخص رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا ما ذكره في تاريخ فتح مكّة ، فالمحلّل في هذا اليوم ما كان محرّما قبل هذا اليوم من قتل المشركين . فلا محصّل للمقايسة بين