تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أقول : قد أوضحنا معنى الطّمأنينة في أمثال المقام . وعلمت أيضا أنّ الآية في موقف الاحتضار عند معاينة الآخرة . وهذا أمر منه تعالى ونداء تشريف وتكريم برجوع المؤمن إلى ربّه ودار كرامته . في البحار 6 / 186 ، عن المحاسن مسندا عن مصعب الكوفيّ ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - أنّه قال لسدير : . . . وأتاه ملك الموت بقبض روحه فينادي روحه فتخرج من جسده . فأمّا المؤمن ، فما يحسّ بخروجها . وذلك قول اللّه - سبحانه وتعالى - :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي » .
وفي نور الثقلين 5 / 577 ، عن الكافي مسندا عن سدير الصيرفيّ قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : جعلت فداك يا بن رسول الله ، هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : لا واللّه ! إنّه إذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه ، جزع عند ذلك . فيقول ملك الموت : يا وليّ الله لا تجزع . فو الّذي بعث محمّدا ، لأنا أبّر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك . افتح عينيك فانظر . قال : ويمثّل له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وعليّ أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ذرّيّتهم - عليهم السّلام - . . . فيفتح عينيه فينظر . فينادي روحه مناد من قبل ربّ العزّة فيقول : يا أيّتها النّفس المطمئنّة إلى محمّد وأهل بيته . . . قوله - عليه السّلام - : « المطمئنّة إلى محمّد وأهل بيته » . أقول : اطمئنانها إلى محمّد وإلى أهل بيته عبارة عن معرفتهم ومعرفة مقامهم وشؤونهم والاستئناس بذكرهم . وهذا النداء القدسيّ والدعوة الشّريفة من اللّه - سبحانه - هو عين قبض روح المؤمن وانتقاله إلى دار القدس . كما أنّ قوله تعالى :
« وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ » .
( الأنعام / 93 ) هو عبارة عن إخراج الملائكة الموكّلين أرواح الكفّار بالعنف والزجر .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 475 | محمد باقر الملكي الميانجي