تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
عذابا منه ؛ سواء قلنا إنّ السيّئات المذكورة صفة للإنسان الأعمّ من المسلم والكافر ، أو المراد منه الكافر مطلقا ، أو كافر بشخصه وتكون الآية نازلة في أحد بعينه ويدخل فيه كلّ من جرى مجراه وكان في صفته ؛ كما قيل : إنّ الآية نزلت في شأن أبيّ بن خلف من أعداء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . قوله تعالى :
« وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ
( 26 ) » . أقول : الكلام فيها بعينه الكلام في الآية السّابقة . قال في لسان العرب 1 / 371 : أوثقه في الوثاق ؛ أي : شدّه . ويشهد على ذلك ما ورد في تأويل الآية . ففي نور الثقلين 5 / 576 : في كتاب الاحتجاج للطبرسيّ ( ره ) : وفي رواية سليم بن قيس الهلاليّ عن سلمان الفارسيّ ونقل كلاما وفيه قال : قال لي عمر بن الخطّاب : قل ما شئت . أليس قد عزلها اللّه - عزّ وجلّ - عن أهل هذا البيت الّذين قد اتّخذتموهم أربابا ؟ ! قال : قلت : فإنّي أشهد أنّي سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول وقد سألته عن هذه الآية :
« فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ . وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ »
فقال : إنّك أنت هو . فقال : اسكت ! أسكت اللّه نامتك أيّها العبد ! يا بن اللّخناء ! فقال لي عليّ - عليه السّلام - : اسكت يا سلمان . فسكتّ . واللّه لولا أنّه أمرني بالسكوت ، لأخبرته بكلّ شيء نزل فيه وفي صاحبه . فلمّا رأى ذلك عمر أنّه قد سكت قال : إنّك له مطيع مسلم . أقول : وجه الاستشهاد : إنّ التأويل لا بدّ أن يكون من سنخ التنزيل والظّاهر ؛ وبعبارة أخرى من الأفراد والمصاديق الخفيّة يجري حكم الآية فيه على حدّ سواء مع الظّاهر ، أو بالأوّليّة والأولويّة . قوله تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ . . . » .
بيان : اطمئنان النّفس باستنادها إلى العلوم الإلهيّة والمعارف الحقّة ، خاصّة بمعرفته تعالى وانشراح صدر الإنسان وسكون قلبه بها وبمعرفة أصفيائه وأحبّائه وبالسكون بما وعده إليها من الجزاء والثواب للمحسنين والمتّقين . قال تعالى :