تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
« . . . وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ . . . .
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » .
( الرعد / 27 و 28 )
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » .
( البقرة / 260 ) وحيث إنّ المراد بهذه الطّمأنينة بالأوليّة والأولويّة ، هو الحدّ الأعلى من المعارف والعلوم ، يكون المصداق البارز لقوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا . . . »
هم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - والأئمّة الفاضلون من أهل بيته ، ثمّ الأفضل فالأفضل من خيار شيعتهم . كما أنّ الطمأنينة في قضيّة إبراهيم الصّدّيق - عليه السّلام - أيضا بهذا المعنى ، كيف وإنّه عليه السلام قد كان موقنا ومؤمنا بأنّ اللّه يحيي الموتى وإنّما سأله تعالى الرّؤية والمشاهدة الحضوريّة . في المرآة / 226 قال : وفي كتاب المستدرك وغيره عن أنس بن مالك في قوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : هم نحن أهل البيت وشيعتنا . وفي البرهان 2 / 291 : عن ابن عبّاس أنّه قال لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « الّذين آمنوا . . . » ثمّ قال لي : أتدري - يا بن أمّ سليم - من هم ؟ قلت : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : نحن أهل البيت وشيعتنا . وعدوله تعالى من الغيبة إلى الخطاب - سيّما الخطاب بالمخاطبة الشخصيّة - لعلّه لإكرام المؤمن وتشريفه . وكأنّ هذا الإكرام والتشريف يقابل ما تقدّم من التهويل والتخويف بالنسبة إلى الإنسان المفرط الجاني . وهذا القول والنّداء منه - سبحانه - وأمره تعالى بالرجوع إليه - جلّ ثناؤه - أمر بخروج روح المؤمن ووفاته تكوينا بواسطة الموكّلين لقبض الأرواح أو بلا واسطة . قال الشيخ ( قده ) في تبيانه 10 / 348 : قال ابن زيد عن أبيه : إنّ النّفس المطمئنّة الّتي فعلت طاعة اللّه وتجنّبت معاصيه ، تبشّر عند الموت ويوم البعث بالثّواب والنّعيم . وقيل : إنّ المطمئنّة بالمعرفة للّه وبالإيمان به في قول مجاهد . وقيل : المطمئنّة بالبشارة بالجنّة .