قال في الجوامع : « باسطو أيديهم » . يبسطون إليهم أيديهم يقولون : هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم . وهذه عبارة عن العنف في السياق والغلظة في الإزهاق .
قوله تعالى :
« راضِيَةً مَرْضِيَّةً
( 28 ) » .
فإنّ المؤمن يرضى باللّه ربّا لا يعدل عنه إلى سواه ولا يشرك به غيره ، ولا يعبد ولا يطيع إلّا إيّاه ؛ ويرضى بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - نبيّا ، وبآله الطّاهرين أئمّة وقادة ، وبالإسلام دينا ، وبالقرآن كتابا . وهذا من التوحيد الصريح . والمؤمن يرضى بما يجري عليه من قضائه تعالى فيصبر على مكارهه وشدائده ، ويرضى بما يعطيه تعالى في دار كرامته وما أعدّ له في الجنان الأزهر في جوار أوليائه . فهو راض عن ربّه من بدء نشأته إلى آخر الأبد في جميع ما يجري عليه من قضائه الحكيم . ولا تنافي بين الأخبار المفسّرة للمقام . فإنّ اختلافها بحسب متعلّق الرضا وجميعها من أفراد المطلق ومصاديقه .
في نور الثقلين 5 / 577 ، في ذيل حديث أوردناه عن سدير الصّيرفيّ :
« . . . راضية بالولاية ، مرضيّة بالثواب . »
أقول : قوله - عليه السّلام - : « راضية بالولاية » تصريح بما استظهرناه من الإطلاق في متعلّق الرضا . أي : إنّ المؤمن يرضى بالإسلام دينا وبجميع شؤونه وأحكامه . والولاية من أهمّ ما افترضه اللّه - سبحانه - على عباده . وما نودي بشيء كما نودي بالولاية .
قوله - عليه السّلام - : « مرضيّة بالثواب » ؛ أي : مرضيّة عنده - سبحانه - من حيث إيمانه وأعماله وأخلاقه . ويرضى - سبحانه - بأن يكرمه بالثّواب والعطاء .
وروي هذا الحديث بسند آخر عن سدير وفيها : « راضية مرضيّة بالولاية وبالثواب . » فعليه يمكن أن يقال : إنّ المؤمن راض بالولاية وراض بما يعطيه تعالى من الكرامة والثواب ، ومرضيّ عنده تعالى بقبوله الولاية ، أو مرضيّ عنده بأنّ يوفّقه بقبول الولاية وبأن يكرمه بالثواب والعقاب .