قوله تعالى :
« فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي
( 30 ) » .
قال في الكشّاف 4 / 753 : وقرأ ابن عبّاس : « فادخلي في عبدي » . وقرأ ابن مسعود : « في جسد عبدي » . وقرأ أبيّ : « ائتي ربّك راضية مرضيّة ادخلي في عبدي » .
وفي التبيان 10 / 348 - بعد ذكر قراءة ابن عبّاس - : قال ابن خالويه : هي قراءة حسنة .
أقول : الظّاهر أنّ القراءة من استنباط القائلين بها . فإنّهم لمّا رأوا أنّ دخول الجنّة لا يكون إلّا بالبدن ، قالوا إنّ المراد بالدخول ، الدخول في الأجساد . أقول : الآية الكريمة ليست في مقام بيان طور الرّجوع وكيفيّاته وإنّما ذكر تعالى أنّ الإنسان المفرط الجاني يومئذ لا يعذّب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد وأنّ الانسان العارف بربّه والكامل في توحيده ، يرجع إلى ربّه راضيا مرضيّا فيأذن له ويأمره تعالى بالدخول في الجنّة في زمرة الصّالحين . ولا تعرّض في الآية الكريمة بشيء من طور الرجوع وكيفيّاته وكيفيّة الدخول في الجنّة وليست مسوقة لذلك . ومع ذلك كلّه لا يتأبّى لفظ الآية أن يراد منه في قوله تعالى :
« فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي »
دخول الروح في أجسادهم من غير احتياج إلى قراءة ابن عبّاس .
وفي التبيان 10 / 348 : قال المبرّد : تقديره : يا أيّتها الرّوح ، ارجعي إلى ربّك فادخلي في عبادي في كلّ واحد من عبادي تدخل فيه روحه .
في البرهان 4 / 461 ، عن شرف الدين النجفي بإسناده عن داود بن فرقد قال :
قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : اقرؤوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم .
فإنّها سورة الحسين بن عليّ . وارغبوا فيها . رحمكم اللّه .
فقال له أبو أسامة - وكان حاضر المجلس - : كيف صارت هذه السورة للحسين خاصّة ؟
فقال : ألا تسمع إلى قوله تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي »
؟ ! إنّما يعني الحسين بن عليّ - عليه السّلام . فهو ذو النفس المطمئنّة الراضية المرضيّة