في الكشّاف 4 / 751 : وروي أنّها لمّا نزلت ، تغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وعرف في وجهه ؛ حتّى اشتدّ على أصحابه فأخبروا عليّا - رضي اللّه عنه - فجاء فاحتضنه من خلفه وقبّله بين عاتقه . ثمّ قال : يا نبيّ اللّه - بأبي أنت وأمّي - ما الّذي حدث اليوم ؟ وما الّذي غيّرك ؟ فتلا عليه الآية . فقال عليّ : كيف يجاء بها ؟
قال : يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع .
أقول : وهذا الحديث مع أشباهه المرويّة في هذا الباب متّفقة المضمون مع الآية الكريمة من حيث مجيء جهنّم وبروزها وظهورها لإبراز سطوته تعالى على العباد . وأمّا تفاصيلها ، فلا يمكن ردّها ؛ إذ لم يعلم لها مانع ودافع من الآيات والروايات .
قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ » .
قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ »
؛ أي : عند مجيء جهنّم . وهو ظرف ل « يتذكّر » وهو العامل فيه . وموقف هذا التذكّر موقف بروز سطوته تعالى على العصاة بآية كبيرة من آيات سطوته وهو مجيء جهنّم . وليس « يتذكّر » بمعنى يتّعظ ويتوب وأمثال ذلك . فإنّ التذكّر هو حصول العلم تفصيلا برفع الغفلات عن الإنسان . وقد كان عالما أيضا في الدّنيا ، إلّا أنّه لا يريد أن يتذكّر ، بل كان يوسوس ويشكّك بهوساته وهواه فيه وكان يتلاعب في مشتهياته وغفلاته . وحيث صارت الآن المعارف والحقائق ضروريّة ، فلا محالة يتذكّر ولا يقدر على الترديد والتشكيك العمديّ .
وليس متعلّق التذكّر هو أفعال الإنسان ومعاصيه - كما اشتهر في الكلمات - بل متعلّقه هو قبح ما جنى على نفسه وأفرط في معصية ربّه وأهمل فيما يجب عليه من طاعته وتحصيل مرضاته .
قوله تعالى :
« وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
( 23 ) » .
هذا إنكار ونفي لوجود الذّكرى للجاني ، بعد ما أثبت له في الآية السّابقة .
فاحتاج إلى تقدير المضاف ، أي : من أين له فائدة الذكرى اليوم ؟ ! فإنّ العمل في