التخويف ، لا لأجل أن يعاقب بها الكفّار ويدخل فيها الفجّار .
في نور الثقلين 5 / 572 ، عن روضة الكافي مسندا ، عن جابر عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - :
« أخبرني الرّوح الأمين أنّ اللّه لا إله غيره إذا وقف الخلائق وجميع الأوّلين والآخرين أتي بجهنّم ثمّ يوضع عليها صراط أدقّ من الشّعر وأحدّ من السّيف . . . . »
وفيه / 574 ، عن تفسير القمّيّ مسندا ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : لمّا نزلت هذه الآية :
« وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ »
سئل عن ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . قال :
« بذلك أخبرني الرّوح الأمين أنّ اللّه لا إله غيره إذا برز للخلائق وجمع الأوّلين والآخرين ، أتي بجهنّم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام ألف ملك تقودها من الغلاظ الشّداد ، لها هدّة وغضب وزفير وشهيق . وإنّها لتزفر الزفرة . فلو لا أنّ اللّه أخّرهم للحساب ، لأهلكت الجميع . ثمّ يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البرّ منهم والفاجر . . . . »
أقول : لا ينافي الحديث ما ذكره المفسّرون من أنّ المراد بمجيء جهنّم أي أحضرت ، أو تمكّنهم من مشاهدتها ورؤيتها ، ومن الهوان الّذي ذكرناه لأنّا قد ذكرنا أنّ هذه الإرادة والإحضار ، ليست لأجل العقاب والعذاب وبروز قهره تعالى بل لأجل التخويف .
ولا بأس بإطلاق قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « فيحيط بالخلائق البرّ منهم والفاجر » لإمكان تقييد الإطلاق أو العموم بقوله تعالى :
« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » .
( يونس / 62 )
أو يجمع بينهما بحسب المواقف . وذلك على عهدة الباحث . أعني : يمكن أن يكون نفي الخوف في موقف وثبوته في موقف آخر . على أنّ الحديث صدرا وذيلا ليس فيه تنصيص بخوف أوليائه تعالى . واللّه أعلم .