تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
« هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ » .
( غافر / 13 )
« سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى » .
( الأعلى / 10 ) فإن قلت : أتقول إنّه لا يعرف من الحقّ شيئا ولا يتذكّر من آياته تعالى ونصائحه لا قليلا ولا كثيرا ؟ قلت : لا ؛ إنّما المراد أنّه قد ابتلى بالخذلان ولا يحصل له الرشد التامّ والعناية الخاصّة كي ينتفع بعلمه . وإنّما يتذكّر من تتمّ له الحجّة ويستحقّ به لّعنة اللّه وسخطه . تعالى اللّه أن يعذّب أحدا من غير أن يتمّ له البيان . ولو أنّه تذكّر واهتدى ، لزاده اللّه هدى على هدايته الأولى . وقيل : إنّه استثناء منقطع . قال الشيخ - قدّس سرّه - في التبيان 10 / 339 : وتقديره : لكن من تولّى وكفر فيعذّبه اللّه العذاب الأكبر . أقول : لا وجه لارتكاب خلاف الظّاهر وتأويل الاستثناء بالمنقطع . وقيل : إنّه استثناء من قوله :
« فَذَكِّرْ » .
قال في الكشّاف 4 / 745 : أي : فذكّر إلّا من انقطع طمعك من إيمانه وتولّى فاستحقّ العذاب الأكبر . وما بينهما اعتراض . أقول : كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مأمورا بذكر النّاس على ما هو صريح الآيات المحكمة في القرآن . ومن قال إنّ عند انقطاع الطمع من إيمان المستكبرين يسقط وجوب التذكير ، إنّما تشبّث بتنقيح الملاك . وقد رجموا بالغيب . فيمكن أن يكون التذكير بمصالح أخرى . قال تعالى :
« اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » .
( طه / 43 و 44 ) في البرهان 3 / 36 ، عن التهذيب مسندا عن عديّ بن حاتم وكان مع عليّ - عليه السّلام - في حروبه ، عن عليّ - عليه السّلام - في ذيل حديث : « واعلم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - قال لموسى - عليه السّلام - حين أرسله إلى فرعون : فأتياه فقولا له قولا ليّنا لعلّه يتذكّر أو يخشى . وقد علم أنّه لا يتذكّر