تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
معلومه من القطع بالنسبة إلى نفسه وإلى متعلّقه . وقوله تعالى :
« وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
( 20 ) » . أي بسطت . وقوله تعالى :
« فَذَكِّرْ . . .
( 21 ) » . أي : فذكّر عبادي بما تدركه عقولهم وتناله علومهم من هذه الآيات والعلامات الدالّة على وجود الصّانع العليم الحكيم . فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين . لأنّهم يستضيئون بضياء ذكرك وبلاغك المبين ويتذكّرون بما أودع اللّه - سبحانه - في ذواتهم من شعاع العقل وفي وجودهم من قبس الهدى . أقول : قد أوضحنا موارد التذكّر . والتّعبير بالفاء في قوله تعالى :
« فَذَكِّرْ »
إشارة إلى أنّ الآيات السّابقة الّتي استدلّ - سبحانه - بها بعدّة آيات كبار من آياته وخلقه من دحو الأرض ورفع السّماء وغيرهما من موارد التذكّر ومن مصاديقه . قوله تعالى :
« لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
( 22 ) » ؛ أي : ذي سيطرة وسلطة قاهرة تكوينا على هداية العباد وإيمانهم . والآية الكريمة قريبة المفاد من قوله تعالى :
« وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » .
( ق / 45 ) وقد زعم بعض المفسّرين أنّ قوله تعالى :
« لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ »
وقوله تعالى :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
منسوختان بآية السّيف والجهاد وقد أمر تعالى رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - أن يقابل النّاس ويضربهم بالسّيف حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه . أقول : لا يخفى ما فيه من الوهن والخلط بين الإكراه التشريعيّ والإكراه التكوينيّ . فالأوّل واجب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . والثاني غير مقدور له - صلّى اللّه عليه وآله . لأنّ اللّه - سبحانه - أراد منهم أن يكونوا مختارين غير مكرهين ولا مضطرّين على الإيمان ، والإكراه التشريعيّ لا تأثير له في إيمان القلوب . وقد كان بين أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - رجال منافقون . فإنّ قوما آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دماءهم . فتبين أنّه لا يمكن أن يقال : إنّ الإجبار التكوينيّ منسوخ بالإكراه التّشريعيّ .