وقد قامت ضرورة مذهب أهل البيت - عليهم السّلام - أنّه لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين . وهو الاستطاعة الّتي يملكونها بتمليكه تعالى . واللّه - سبحانه - أملك لما ملّكهم .
وإطلاق الإكراه على الجبر التكوينيّ إطلاق شائع لا غرابة فيه . في البحار 5 / 37 ، عن التّوحيد مسندا عن ابن أسباط قال :
سألت أبا الحسن الرّضا - عليه السّلام - عن الاستطاعة .
فقال : يستطيع العبد بعد أربع خصال : أن يكون مخلّى السّرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، له سبب وارد من الله - عزّ وجلّ .
قال : قلت : جعلت فداك ؛ فسّرها لي .
قال : أن يكون العبد مخلّى السّرب صحيح الجسم سليم الجوارح . يريد أن يزني فلا يجد امرأة . ثمّ يجدها . فإمّا أن يعصم فيمتنع ، كما امتنع يوسف ؛ أو يخلّى بينه وبين إرادته فيزني فيسمّى زانيا . ولم يطع اللّه بإكراه ، ولم يعص بغلبة .
وفيه / 16 ، عن التوحيد مسندا عن الجعفريّ ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال :
ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد إلّا كسرتموه ؟ قلنا : إن رأيت ذلك .
فقال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يطع بإكراه ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه . هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه . فإن ائتمر العباد بطاعته ، لم يكن اللّه عنها صادّا ولا منها مانعا . وإن ائتمروا بمعصيته ، فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك ، فعل . وإن لم يحل وفعلوه ، فليس هو الّذي أدخلهم فيه .
ثمّ قال : من يضبط حدود هذا الكلام ، فقد خصّم من خالفه .
أقول : وممّا ذكرنا يظهر الكلام في تفسير قوله تعالى :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 444
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٤٤٤