تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولا يخشى ، ولكن ليكون ذلك أحرص على الذّهاب . » أقول : في مفادها روايات أخرى في تفسير هذه الآيات الكريمة . قوله تعالى :
« فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
( 24 ) » . قيل : هو عذاب جهنّم . وقيل : هو الخلود فيها ، فلا عذاب أعظم منه . أقول : لم يتعيّن عندنا ولم يتبيّن لنا موقف هذا الوعيد وموطن هذا العذاب . في نور الثقلين 5 / 568 : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله :
« إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ »
: يريد من لم يتّعظ ولم يصدّقك وجحد ربوبيّتي وكفر نعمتي .
« فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ » .
يريد الغليظ الشديد الدائم .
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ » .
يريد مصيرهم .
« ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ » .
يريد جزاءهم . أقول : قوله - عليه السّلام - : « إلّا من تولّى وكفر . يريد من لم يتّعظ ولم يصدّقك وجحد ربوبيّتي وكفر نعمتي . » فيه تصريح بما استظهرناه من أنّ الاستثناء من قوله تعالى :
« فَذَكِّرْ » .
وقوله - عليه السّلام - : « الغليظ الشّديد الدائم » فيه جمع بين القولين ؛ أي : عذاب جهنّم والخلود فيها . وقوله - عليه السّلام - : « ثمّ إنّ علينا حسابهم » . في التعبير بقوله تعالى
« ثُمَّ »
دلالة على الترتيب والتراخي ؛ أي تراخي الحساب عن الإياب . ولو قلنا بتراخيه عن العذاب أيضا ، لكان موجبا للوهن في الرّواية المصرّحة بأنّ العذاب عذاب جهنّم المتأخّر عن الحساب . والظّاهر عدم دلالة الآية على تراخي الحساب عن العذاب . بل القدر المسلّم من التراخي هو التراخي عن الإياب فقط . واللّه العالم . قوله تعالى :
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ
( 25 ) » أي : رجوعهم ومصيرهم إلى حكمه وأمره . يقضي ويحكم فيهم لكلّ أحد بما يستحقّ به من العدل والفضل . وهذا الّذي ذكرنا ، هو الّذي يقتضيه ظاهر الآية . فإنّ المقام مقام الوعيد والتهديد . فليس الغرض في الآية رجوعهم إليه - سبحانه - بحسب أشخاصهم وذواتهم ، بل رجوعهم إلى موقف الحساب وإحقاق