تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الحقوق والقضاء العدل . قوله تعالى :
« ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
( 26 ) » . الظّاهر من الآيات الكريمة أنّ الإياب أمر تكوينيّ . فإنّ اللّه - سبحانه - يبدأ الخلق ثمّ يعيده . وأمّا محاسبة العباد ، فليست ممّا تقع في مسير التكوين ، لإمكان أن يصفح ويعفو بالنّسبة إلى بعض الأفراد ما لم ينجرّ إلى إلغاء الحكومة العادلة . فقوله تعالى :
« عَلَيْنا حِسابَهُمْ »
؛ أي : ألزمنا على أنفسنا أن نحاسب الخلق لنجزي بالإحسان والإيمان إحسانا وبالكفر والطّغيان صغارا وهوانا . والظّاهر أنّ قوله تعالى :
« عَلَيْنا حِسابَهُمْ »
في مقام تهديد من تولّى وكفر ، وإخبار عن قضائه تعالى وعمّا حتم على نفسه من إقامة يوم الجزاء والفصل بالقضاء وعدم الإهمال في أمر المحسنين والمسيئين . وأمّا بيان حقيقة الحساب عن العباد وهل يتولّاه - تعالى شأنه - بنفسه أو بتوسّط الموكّلين عليه ، فخارج عن عهدة الآية . فلا يمكن التمسّك بإطلاق
« عَلَيْنا حِسابَهُمْ »
أنّ المتولّي بذلك هو تعالى بنفسه .

توضيح وتفصيل

محاسبة اللّه تعالى عباده من قطعيّات الكتاب الكريم . ويوم الحساب من أسماء القيامة . فيحاسب اللّه تعالى عباده من حيث عقائدهم وأعمالهم . وهو من أكبر المواقف وأعظمها . قال تعالى :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » .
( الأنبياء / 47 ) ويسمّى الحساب بالعرض الأكبر بحسب بعض الروايات . قال تعالى :
« يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » .
( الحاقّة / 18 - 20 ) في البحار 77 / 83 ، مسندا عن أبي ذرّ في وصيّة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال :