« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » .
( يونس / 99 و 100 )
فالاستفهام إنكاريّ . والمراد من الإكراه الإلجاء التكوينيّ . أي : أنت لا تقدر على إلجائهم وإكراههم على الإيمان تكوينا .
في نور الثقلين 2 / 331 ، عن العيون عن الرضا وعن التوحيد عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - تفسير الإكراه في الآية الكريمة بالإكراه والإلجاء التكوينيّ . من أرادها فليراجعها .
قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ
( 23 ) » ؛ أي : من أدبر عن الحق وأصّر على كفره .
الاستثناء من قوله تعالى :
« فَذَكِّرْ » .
أي : إنّ بلاغك وذكرك ينفع ويتذكّر به من يعقل ومن يستمع وينيب ويتوب من فرطاته وشهواته ، لا كلّ جبّار عنيد . فإنّه - سبحانه - لو شاء أن يهديه ، لفعل ؛ ولكن جرت سنّته المقدّسة الحكيمة أن يطبع على قلوب المعتدين ويذرهم في طغيانهم يعمهون . وقد وسع عموم رأفته ورحمته تعالى وعمّت في حقّه موهبة هدايته ، إلّا أنّه كفر بنعمة ربّه وتركها ونسيها واستهان بشأنها . ويتوقّف التذكّر ثانيا بمواعظه تعالى وذكره تعالى إلى الاستماع ، استماع تعقّل وتفهّم وتدبّر ، لا لاهيا ولا مستكبرا ولا مستخفّا ولا متهاونا .
فإن قلت : أليس القرآن والرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - ذكرا ورحمة للعالمين ؟ !
قلت : نعم ؛ إنّما أنزله تعالى وبعث رسوله ذكرا لعلّهم يتذكّرون ويعقلون ويؤمنون . وأمّا إذا لم يتذكّروا بهذا الذكر المبين ، فليس القرآن والرسول متسلّطا وقاهرا عليهم . فلا تلازم بين كونهما ذكرا للعالمين وبين أن يتذكّر الناس تكوينا . قال تعالى :
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ » .
( ص / 29 )