فاختارت » وسيأتي مزيد بيان لذلك في تفسير سورة الشّمس - إن شاء اللّه تعالى .
وكذلك يعلم بهذا العلم بعض الوضعيّات مثل القذارة والطّهارة والطيّب والخبيث على اختلاف درجاتها . في البحار 1 / 99 عن العلل بإسناده في ذيل الحديث النبويّ قال - صلّى اللّه عليه وآله - :
« . . . فيقع في قلب هذا الإنسان نور فيفهم الفريضة والسنّة والجيّد والرّديّ . ألا ومثل العقل في القلب ، كمثل السّراج في وسط البيت . »
أقول : قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « الفريضة والسنّة » ؛ أي : الفرائض والسنن الذّاتيّة لا الشرعيّة التعبّديّة . ضرورة أنّ ما كان بوضع الشارع وتشريعه ، لا سبيل إلى معرفته إلّا بيانه من قبل الشارع ، ولا سبيل للعقل إلى درك هذه التعبّديّات . فما أوهن قول من قال بنيل هذه الأحكام بوساطة العقل الاصطلاحيّ واستنباطه بالقياس والحدس والاستحسان !
قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « الجيّد والرّديّ » ؛ أي : الجيّد والرديّ من الأعمال والأفعال أو الأعيان - مثل الطيّب والخبيث - أو الأعمال والأعيان كليهما .
والفرق بين حقيقة العقل والقطع المنطقيّ وبين حجيّة العقل وحجيّة القطع : إنّ العقل من قبيل العلم الحقيقيّ . ومتعلّقه معلوم بهذا العلم الحقيقيّ . ولا محصّل لأن يقال : إنّ العقل معقول ومعلوم بعلم آخر سواه . بخلاف القطع الّذي هو من سنخ العلم الحصوليّ ؛ وهو الصّورة الحاصلة في الذهن . فإنّ الصّورة معلومة بالعلم الحقيقيّ .
ومعنى الحجّيّة في العقل ، هو ظهوره الذّاتيّ ومظهريّته للغير . فهو حجّة بذاته لذاته وعلى معلومه أيضا . وله عصمة ومصونيّة ذاتيّة من حيث ظهوره الذاتيّ ومن حيث مظهريّته أيضا للغير . ومعنى الحجّيّة في القطع ، وجوب الجري على طبقه ؛ أصاب أو أخطأ . وليست له حجّيّة ذاتيّة على ذاته ، فضلا عن متعلّقه بحيث لا ينفكّ عن الواقع . كيف وهو يصيب تارة ويخطئ أخرى ؟ !
وقد تبيّن بهذا البيان أنّ العقل أتمّ حجّة وأنور برهانا على ذاته وعلى
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 442
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٤٤٢