تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وصنعه في عباده وفي خلقه - فهو الّذي يميت ويحيي ، ويطعم ويسقي ، ويفقر ويغني ، ويرفع ويضع ، وينصر ويخذل ، ويذلّ ويعزّ ، ويضلّ ويهدي ، ويكرم ويهين - وبأنواع من كراماته وحنانه على أوليائه المحسنين وبسطواته ونقماته على المتمرّدين والعاصين . وفي هذا الباب أبواب كثيرة من المعارف الضّروريّة الممكن نيلها لكلّ أحد بالتّذكر إذا ألقى السّمع وأتى ربّه بقلب سليم . قال تعالى :
« وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » .
( القمر / 17 ) وهذه السّنّة القيّمة المباركة للقرآن ليست من باب البرهان الاصطلاحيّ ؛ أي : الوصول إلى التّصوّرات النظريّة المجهولة بالتصوّرات الضروريّة . وإشباع البحث في ذلك موكول إلى محلّ آخر . ومن موارد التذكرة والإرشاد في القرآن الكريم الأحكام المعلومة بالعقل وبعبارة أخرى المستقلّات العقليّة في اصطلاح الفقهاء من المحرّمات الذاتيّة والفرائض الذاتيّة . فالأوّل مثل الكفر باللّه في مرتبة معرفته تعالى عنادا . والثاني مثل الإيمان باللّه والتسليم لأمره ونهيه بعد معرفته تعالى . ومنها المحسّنات ؛ مثل حسن الإحسان وغيره من الفضائل والمكارم . ومنها المقبّحات ؛ كارتكاب فضول القول وغيره من الرذائل . وهذه الحرمة والوجوب ، وهذا الحسن والقبح ، ذاتيّة لهذه الأفعال ، ليست بجعل جاعل وتشريع شارع . والكاشف عنها العقل . وهذا باب واسع وناحية عظيمة من نواحي علوم القرآن وطور التعليم فيها . وتربية الناس بهذه المكارم ، وتأديبهم بإتيان هذه الفرائض واجتناب هذه الرذائل والمحرّمات ، إنّما هو بالتذكرة والإرشاد . قال تعالى :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » .
( الشمس / 7 - 10 ) ففي تفسيرها عن الصّادق - عليه السّلام - : « أي : عرّفها وألهمها وخيّرها
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 441 | محمد باقر الملكي الميانجي