هذه الأجرام الكبيرة . وفعله تعالى لا كيف له . فكيف أمروا بالتدبّر والنظر في كيفيّة ما لا كيف له وقد ورد التصريح بذلك والمنع عن النظر فيه ؟ !
قلت : مورد النظر والاعتبار في هذه الآيات وغيرها المسوقة على هذا النسق ، هو الخلق بمعناه الاسم المصدريّ والأعيان الموجودة ومشاهدة ما أحكمه تعالى وأتقنه في صنعه ونظمه فيها من الآيات والبيّنات ما يناله العالم بعلمه وما يعرفه الجاهل أيضا بوضوح براهينه وسطوح أنواره .
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 21 إلى 26 ]
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 )
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 )
بيان :
الحصر في قوله تعالى :
« إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ »
حصر إضافيّ . فإنّ له - صلّى اللّه عليه وآله - شؤونا خطيرة ومناصب جليلة حسب إيفاء وظائف الرسالة والنبوّة ، لا التذكير فقط . ومورد التذكير في هذه الآية الكريمة وما في سياقها من الآيات هو التذكير بصانع العالم وقيّومته وبكمالاته ونعوته - جلّ مجده وثناؤه - الّتي يعرفونها بالمعرفة الفطريّة الضّروريّة البسيطة .
توضيح وتفصيل في معنى التذكرة والتذكير الوارد في القرآن الكريم
القرآن الكريم قد سلك في هذا الباب مسلكا جديدا وطورا حديثا ما سبقه بها أحد . وأتى بأنواع من البيانات المختلفة المتنوّعة في التذكرة والإرشاد في كلّ واحد واحد من آيات الآفاق والأنفس ومواهبه وآلائه وبأنواع من سننه