قوله - عليه السّلام - : « وقائم لا يسري . » الظّاهر أنّ المراد من « قائم » أي :
ثابت . والسّري : السّير في اللّيل كلّها . قال في القاموس 4 / 343 : السري - كالهدي - : سير عامّة اللّيل . . . . و « أسرى بعبده ليلا » تأكيد . أو معناه : سيّره . والسّرّاء - كشدّاد - : الكثير السّرى . والسارية : السّحاب يسري ليلا .
أقول : الظّاهر أنّ السري أعمّ من السّير . إذ هو ينطبق على جري الماء والهواء بخلاف السّير المتعارف .
قوله - عليه السّلام - : « تكر كره الرياح العواصف » ؛ أي : تردّده .
قوله - عليه السّلام - : « تمخضه الغمام الذّوارف . » المخض : الحركة . أي :
تحريك اللّبن ليأخذ زبده . وذوارف : جمع ذارفة ؛ أي : سائلة دمعه .
أقول : لم أعثر على أنّ المراد من هذا البحر اللّجيّ الّذي بسط اللّه الأرض فوقه فراشا لخلقه ، هل هو البحر المثعنجر الّذي تقدّم الكلام فيه ، أو المراد منه حقيقة أخرى . واللّه أعلم بأسرار خليقته .
وفي النّهج ، الخطبة / 91 ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في ذيل خطبة جليلة تسمّى بخطبة الأشباح :
« . . . وعدّل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها وذوات الشناخيب الشّمّ من صياخيدها . فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها . . . . »
بيان : الشّناخيب : رأس الجبل . والشّمّ : المرتفع . والصّخود : الصّخرة الشّديدة .
أقول : قد تبيّن من هذه الآيات الكريمة والروايات المباركة على نحو الإجمال سنّته تعالى في رفع السّماء ونصب الجبال وسطح الأرض . وتفصيل ذلك موكول إلى بسط الكلام وإيراد جميع الآيات والروايات الراجعة إلى ذلك الشّأن .
فإن قلت : إنّ قوله تعالى :
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ »
مسوق لتوبيخ المنكرين على عدم تفكّرهم ونظرهم نظر عبرة واستبصار في كيفيّة خلقه