قوله - عليه السّلام - : « أن تميد بأهلها » مفعول له لقوله - عليه السّلام - :
« سكنت » . أي : لئلّا تميد بأهلها .
قوله - عليه السّلام - : « أو تسيخ بحملها » ؛ أي : ما يحملها من أصناف الخلق من الجنّ والإنس ، وما هيّأه - سبحانه - لمعاشهم وبقائهم . وقد ذكرنا أنّ ساخ إذا استعمل مع في تفيد معنى رسب ودخل ؛ وإذا استعمل مع الباء تفيد معنى خسف .
قوله - عليه السّلام - : « أو تزول عن مواضعها » ؛ أي : تتحوّل وتتردّى . وفيه إشارة إلى أنّ الأرض لها مواضع ومدارات متعدّدة .
قوله - عليه السّلام - : « فسبحان » مصدر - مثل غفران - منصوب بفعل من جنسه مضاف إلى فاعله . ومعناه تنزيه اللّه تعالى عن جميع الأحكام الواردة على خلقه ويستحيل أن تنسب إلى خالقه من دون استثناء شيء منها . وكذلك تقديس أفعاله وصنعه وسنّته عن جميع اللّغو والعبث .
قوله - عليه السّلام - : « وأمسكها » ؛ أي : الأرض من اضطرابها .
قوله - عليه السّلام - : « بعد موجان مياهها » . الظّاهر أنّ المراد من المياه ، هي الّتي بقيت في أطرافها وجوانبها . بعد أن تحوّلت من كونها زبدا أو صارت إلى صورة الأرض . ويشهد على ذلك قوله - عليه السّلام - : « وأجمدها بعد رطوبة أكنافها » أي : جوانبها وأطرافها . قال في القاموس 3 / 198 : وأنت في كنف اللّه - محرّكة - في حرزه وستره . وهو الجانب والظلّ والنّاحية .
قوله - عليه السّلام - : « وبسطها لهم فراشا . » شبّه - عليه السّلام - الأرض بفراش النوم والجلوس والاتّكاء من سكون النّاس والطمأنينة فيها . والتعبير بالبسط ، لا ينافي القول بكرويّة الأرض وحركتها . فإنّ العناية غير العناية .
قوله - عليه السّلام - : « فوق بحر لجّيّ . » الظّرف متعلّق بجعل أو بسط . واللّجّيّ منسوب إلى اللّجّة ؛ وهو المعظم من ماء البحر ومركزه .
قوله - عليه السّلام - : « راكد لا يجري . » صفة للبحر . أي : ركدت أمواجه ووقف هيجانه بالتّدبير العمديّ الإلهيّ وبالسرّ الحافظ من الموجان .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 438
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٤٣٨