قوله - عليه السّلام - : « فأساخ قواعدها ، » ؛ أي : رسبها . يقال : ساخت قوائم الدابّة في الأرض ؛ أي : رسب فيها . وساخت الأرض به ؛ أي : خسفت بجميعه .
قوله - عليه السّلام - : « في متون أقطارها ومواضع أنصابها . »
أقول : لمّا بيّن - عليه السّلام - أنّ الجبال رست أصولها في الماء ومضت رؤوسها في الهواء ، أراد أن يبيّن الأرض الّتي تستعدّ أن تنصب الجبال فيها وتوضع عليها فقال : « في متون أقطارها » ؛ أي المواضع الصّلبة من الأرض ، أو من الجبال أيضا . فإنّ المواضع الّتي تستقرّ عليها الجبال ، جزء من الأرض ومن الجبال أيضا . ويصحّ إرجاع الضمير في « متون أقطارها » إلى الجبال أيضا بهذه العناية .
قوله - عليه السلام - : « ومواضع أنصابها » عطف على « متون أقطارها » . والمعنى : أساخ قواعد الجبال وبنيانها في المواضع الصلبة من أقطار الأرض . وعلى هذه المواضع الصلبة نصبت الجبال . لقد أشار - عليه السلام - أنّ الأراضي الرخوة والأراضي الّتي تضطرب وتمور وما تصلّب بعد ، لا تصلح أن تستقرّ عليها الجبال كي تستقرّ باستقرارها الأرض أيضا .
قوله - عليه السّلام - : « فأشهق قلالها » ؛ أي : رفع رؤوس الجبال إلى الهواء .
قوله - عليه السّلام - : « وأطال أنشازها » . الظّاهر أنّ الضّمير راجع إلى الجبال . والمعنى ارتفاع رؤوس الجبال إلى السّماء أو امتداد سلسلة الجبال إلى أكناف الأرض وجوانبها شرقا أو غربا ، شمالا أو جنوبا أو غيرها . والقول بأنّ الضّمير راجع إلى الأرض ، ضعيف جدّا .
قوله - عليه السّلام - : « وأرّزها » ؛ أي : أحكمها وأثبتها في الأرض ، فجعل هذه الجبال أوتادا للأرض .
قوله - عليه السّلام - : « فسكنت » ؛ أي من الميدان والاضطراب .
قوله - عليه السّلام - : « على حركتها » ؛ أي : مع حركتها الخاصّة بها طبق السنّة المقرّرة الإلهيّة . قال في المغني 1 / 190 في ذكر معاني على : « الثاني : المصاحبة ؛ كمع . » والظّاهر أنّ هذه الحركة هي الّتي تترتّب وتنتظم عليها الفصول واللّيل والنّهار .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 437
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٤٣٧