بجبل دون خلق لأنّ الخلق بمعنى التقدير والعناية في جبل أي صيّر الماء بعد طيّ تحوّلات بأمره تعالى صخورا صلبة .
قوله - عليه السّلام - : « ونشوز متونها » . النّشز : المكان المرتفع . والجمع :
النشوز . و « متونها » ما صلب من الأرض والصخور والجبل أيضا . يعني : خلق تعالى الصّخور والأراضي الصّلبة والجبال .
قوله - عليه السّلام - : « فأرساها » ؛ أي : أثبتها في مراكزها فأحكمها فيما ينبغي أن يكون محلّا لها .
قوله - عليه السّلام - : « وألزمها في قراراتها » ؛ أي : في مقرّها بحيث لا ينفكّ عنه ولا يتردّى .
قوله - عليه السّلام - : « ورست أصولها في الماء » ؛ أي : استحكمت أصول هذه الجبال وأعراقها في الماء . ولعلّ المراد من الماء هي المياه الّتي في أعماق الأرض الّتي تنشقّ عنها العيون والأنهار الكبار والصّغار . ولو كان المراد من الماء هو البحر الزّاخر ، فلا محالة تكون أصول كلّ واحد واحد من الجبال منتهية إلى الصفحة الأخرى من الأرض كي تكون متّصلة إلى البحر من جميع جوانب الأرض . وعلى كلا الوجهين يدفع هذا البيان ما قيل : إنّ الجبال تتكوّن من الأرض لعوامل طبيعيّة بمرور الزمان فيصير السهل جبلا والجبل سهلا .
والظّاهر أنّه لا بأس بالالتزام بهذه الفرضيّة في التلال الصغار ، أمّا الجبال الأصيلة الّتي روعي وجودها في انتظام أحوال الأرض وأوضاعها ومصالح العباد ومنافعهم ، فلا دليل لهم في ذلك إلّا حدسيّاتهم . والأرض خلقت حين ما خلقت مع جبالها ومصبّ مياهها وغيرها ممّا لا مناص عنه بالنسبة إلى الغايات الّتي خلقت لأجلها .
وما تقدّم من بعض الروايات أنّها خلقت ولا صعود ولا هبوط ، لا ينافي هذه الخطبة المباركة . فلعلّ ذلك كان يوم مورانها وميدانها حتى ألقى تعالى فيها الرواسي كي لا تميد بأهلها ولا تسيح بحملها وغيرها من الحكم والمصالح .
قوله - عليه السّلام - : « فأنهد » ؛ أي : رفع .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 436
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٤٣٦