- بفتح الجيم - : وسط البحر وليس في البحر ماء يشبهه .
أقول : الظاهر أنّ قوله : « وليس في البحر . . . » ؛ أي : من حيث الكثرة والسّعة .
وفي القاموس 4 / 169 : القمقام - يضمّ - : السيّد ، والأمر العظيم ، والبحر ، والعدد الكثير أو معظمه .
فوصف - عليه السّلام - هذا البحر من حيث لونه بالأخضر ، ومن حيث كثرته بالمثعنجر ، ومن حيث إذعانه لحمل الأرض بالمسخّر بتسخير اللّه - سبحانه - إيّاه لحمل هذا الجرم الكبير والحمل الثقيل . فسبحانه من إله ما أعلمه وما أقدره ! فخلاصة القول : إنّ اللّه - سبحانه - سخّر هذا البحر لحمل هذه الأرض .
قوله - عليه السّلام - : « قد ذلّ لأمره . . . » ؛ يعني : البحر المتقاصف قد انقاد لأمره تعالى لحمل هذا الجرم العظيم وأذعن لهيبته ووقفت الأمواج المائرة الجارية لخشية ربّ العالمين . إذ لو كانت هائجة سائلة ، لما استقرّت عليه الأرض المهاد . قال عبده في شرحه 2 / 192 : وحمله للأرض ، إحاطته بها كأنّها قارّة فيه .
أقول : كلامه لا يخلو من وجه . فالظّاهر أنّه يريد من البحر الحامل للأرض الموج المحيط بها من الهواء . فإنّ الهواء ماء متكاثف . أي : يحملها بالتدبير الإلهيّ والسرّ الّذي أودعه - سبحانه - فيه وبكلمة قامت بها السماوات والأرضون .
أقول : ولا يبعد أن يقال : إنّ اللّه يمسك الأشياء بعضها ببعض وينتهي بالآخرة إلى البحر الأعظم وهو المرسى والمحلّ والمكان لجميع ما خلق منه بالتكاثف وبعروض الأعراض عليه . وقد تقدّم أيضا في الرّواية عن الباقر - عليه السّلام - :
« . . . فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقيّة . . . ثمّ طواها فوضعها فوق ذلك الماء . »
أقول : الكلام في الحديث المذكور بعينه هو الكلام في الخطبة المباركة .
قوله - عليه السّلام - : « وجبل جلاميدها » ؛ أي : صخورها . ولعلّ التّعبير
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 435
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٤٣٥